شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء إنه صلى الله عليه وسلم قد اختبأ دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

وفي الحديث بيان فضيلة نبينا على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابه ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم كما وقع لغيره ممن تقدم وقول بعض ) الشراح المراد أن كل نبي دعا على أمته بالإهلاك إلا أنا فلم ادع فأعطيت الشفاعة عوضا عن ذلك للصبر على أذاهم متعقب بأنه صلى الله عليه وسلم دعا على أحياء من العرب وعلى أناس من قريش بأسمائهم فدعا على رعل وذكوان ومضر والأولى أن يقال جعل الله لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا وأما نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم ) فأبقى تلك الدعوة المستجابة مدخرة للآخرة قوله شفاعة لأمتي ) هي سؤال فعل الخير ودفع الضرر عن الغير على سبيل التبرع والمراد بها الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف بتعجيل دخول الجنة وهي المراد بالمقام المحمود المذكور في قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا )) وسمي بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم يحمده فيه الأولون والآخرون والله أعلم.

---

٥٤٢ / ٥٦٣