شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الحث على الدعاء في الثلث الآخر من الليل

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

ما جاء في الحث على الدعاء في الثلث الآخر من الليل

أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر من يدعني فأستجيب له من يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له .

----------------------------------

قوله عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً مالك في الموطأ والبخاري في مواضع من صحيحه وأوله عندهم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له . الحديث . ولم تثبت هذه القطعة عند المصنف فلهذا لم يذكرها وهي من الأحاديث المتشابهة المحتاجة إلى التأويل ومعناه ينزل أمره أو رحمته في ذلك الوقت . وحكى ابن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكاً . قال ابن حجر ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة عن أبي سعيد أن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر منادياً يقول هل من داع فيستجاب له .

الحديث . وحديث عثمان بن أبي العاصي عند أحمد ينادي هل من داع يستجاب له الحديث . قال القرطبي وبهذا يندفع الإشكال .

قوله يقول ربنا تبارك وتعالى ) أي على لسان ذلك الملك الذي يبعثه منادياً في ذلك الوقت .

قوله حين يبقى ثلث الليل الآخر ) بكسر الخاء يعني الأخير وهو مرفوع صفة لثلث وخص ذلك الوقت لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله تعالى وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى الله وافرة وذلك مظنة القبول والإجابة .

قوله من يدعني ) بحذف واو العلة في رواية المصنف وذلك يقتضي أن من شرطية وهي مثبتة في رواية مالك وذلك يقتضي أن من للاستفهام .

قوله فأستجيب له ) أي أجيب له دعاءه فليست السين للطلب .

٥٤٧ / ٥٦٣