شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الحث على الدعاء في الرخاء والتضرع لله والتواضع له

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

وأن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله فلما أدركه الغرق قال آمنت فقال الله تعالى الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين )) وقال سلمان الفارسي إذا كان الرجل دعاء في السراء فنزلت به ضراء فدعا الله تعالى قالت الملائكة صوت معروف فشفعوا له وإذا كان ليس بدعاء في السراء فنزلت به الضراء فدعا الله قالت الملائكة صوت ليس بمعروف فلا يشفعون له وقال رجل لأبي الدرداء أوصني فقال اذكر الله في السراء يذكرك الله عز وجل في الضراء وعنه أنه قال ادع الله في يوم سرائك لعله أن يستجيب لك في يوم ضرائك قوله من سألني أعطيته ) أي من طلب مني شيئا أعطيته إياه وهذا من باب ذكر العام بعد الخاص فإن الله تعالى وعد بإجابة الداعي إذا دعاه كان قد تقدم له دعاء في الرخاء أو لم يكن لكن الإجابة لمن تقدم له دعاء في الرخاء أشد رجاء والملائكة عليهم السلام تشفع له بخلاف من لم يسبق له دعاء في الرخاء وأيضا ) فإن الداعي على الإطلاق قد يستجاب له في حاجته وقد يؤخر له فيعطى في الآخرة ثواب دعائه وجاء عنه صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يدعو الله بالدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له في الدنيا.

٥٤٤ / ٥٦٣