شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الحث على الدعاء في الثلث الآخر من الليل

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

قوله ومن يسألني فأعطيه ) أي أجيب له دعاءه فليست السين للطلب .

قوله ومن يسألني فأعطيه ) أي أعطيه ما سأل .

قوله ومن يستغفرني فأغفر له ) بإثبات الواو قبل من في رواية المصنف وليس في رواية مالك واو والمعنى من يطلب مني غفران ذنبه فأغفر له والفرق بين الثلاثة أن المطلوب أما رفع المضار أو جلب المسار وذلك أما دنيوي أو ديني فالاستغفار إشارة إلى الأول والدعاء إشارة إلى الثاني والسؤال إشارة إلى الثالث . وقيل يحتمل أن الدعاء ما لا طلب فيه والسؤال الطلب ويحتمل أن المقصود واحد وإن اختلف اللفظ . وفي الحديث تفضيل آخر الليل على أوله وأنه أفضل للدعاء والاستغفار ويشهد له قوله تعالى والمستغفرين بالأسحار ) وأن الدعاء ذلك الوقت مجاب ولا يعترض بتخلفه عن بعض الداعين لأن سببه وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس واستعجال الداعي أو يكون الدعاء بإثم أو قطعية رحم أو تحصل الإجابة فيتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله تعالى والله أعلم .

---

٥٤٨ / ٥٦٣