في النهي عن الوصال
الجزء ١ · صفحة ٥٦بتقرير بل تقريعا وتنكيلا واحتمل ذلك منهم لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم بأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي مكان ذلك ادعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك .
( وقيل ) بجواز الوصال عند عدم المشقة ونسب إلى عبدالله بن الزبير وأخت أبي سعيد من الصحابة وروى ابن أبي شيبة عن عبدالله بن الزبير أنه كان يواصل خمسة عشر يوما وبه قال بعض التابعين وهؤلاء حملوا النهي على حالة المشقة ولم يروا جوازه خالصا بالمصطفى عليه صلاة الله وسلامه وكأنهم فهموا ذلك من حديث ابن عمر عند الشيخين وأحمد وفيه أني لست كأحدكم وعندهم من حديث أبي هريرة فاكلفوا من العمل ما تطيقون أي تحملوا منه ما قدرتم ( وفيه ) أن النبي أعلم بمصالح أمته وهو أدرى بما يستطيعونه من العمل وقد نهاهم عن الوصال جميعا وفيهم القوي والضعيف ولم يرخص لأحد دون أحد فما يكون مبلغ فهم أخت أبي سعيد وابن الزبير وغيرهما والله أعلم ( قوله ونهى عن قتل الصفرد والصرد من الطيور ) وفي نسخة عن قتل الضفدع والصفرد وعليها فقوله من الطيور وصف للصفرد خاصة لأن الضفدع من الدواب لا من الطيور ( والصفرد ) بكسر أوله وسكون ثانيه كعربد طائر من خساس الطير وفي المثل أجبن من صفرد ( والضفدع )بكسر الضاد والدال وفتحها غير جيد ( والصرد ) بضم الصاد المهملة وفتح الراء طائر فوق العصفور ضخم الرأس والمنقار نصفه أبيض ونصفه أسود.