في النهي عن الوصال
الجزء ١ · صفحة ٥٧( وروى البيهقي ) في سننه عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل خمسة النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد وفي مسند أبي داود الطيالسي وسنن أبي داود والنسائي والحاكم عن عبدالرحمن بن عثمان التيمي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طبيبا سأله عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه صلى الله عليه وسلم عن قتلها ( وقيل ) وإنما نهي عن قتل الصرد لأن العرب كانت تتشاءم به وبصوته وقيل أنه كان دليل إبراهيم عليه السلام حين خرج من الشام لبناء البيت ( وأما الصفرد ) فلأنه كان دليل آدم عليه السلام من الجنة إلى الأرض أربعين سنة ( وأما الضفدع ) فلأن الذي نسمع منها تسبيح وتقديس وإن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار استأذنت دواب البر والطير أن تطفيء النار عن إبراهيم فأذن الله للضفادع فأزكت عليها فذهب ثلثاها وبقي الثلث فأبدل الله لها بحرارة النار برد الماء ذكر ذلك في عليه السلام(القواعد في حديث يرفعه في النهي عن قتل ستة ذكر منها النمل فإن سليمان خرج يستسقي إذا بنملة رافعة يديها تقول اللهم أنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن فضلك فاسقنا مطرا تنبت لنا به ثمرا فقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم ( ومنها النحل ) فإنها تضع لكم طيبا ( ومنها الهدهد ) فإنه أحب أن يعبد الله حيث لم يكن عبد ( ومنها الخطاف ) فإن دورانه الذي ترونه جزع على بيت المقدس حين أحرق قال وشدد أصحابنا في هذه الأجناس حتى جعلوا الدية على قاتلها درهمين لكل واحد منها وجعلوا في الضفدع نعجة بجزتها قال والله أعلم بهذا إن كان عن أثر أثروه أو عن نظر منهم رأوه ( قلت ) بل الظاهر أنه نظر منهم وسياسة فإن في دفع ذلك إلى الفقراء كفارة لارتكاب النهي وردعا عن التجاسر عليه والاسترسال فيه وهو مأخوذ من قوله تعالى (( إن الحسنات يذهبن السيئات )) ومن قوله صلى الله عليه وسلم ((اتبع السيئة الحسنة تمحها )) ومن قوله تعالى ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها