فتاوى حول بعض آيات القرآن (العقد الثمين) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

64- تحسين الصوت بالقرآن الكريم وحكم التغني به

الجزء ١ · صفحة ٨٦

64- تحسين الصوت بالقرآن الكريم وحكم التغني به

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا قرأت القرآن فرتله ترتيلا، ولا تغنوا به فإن الله يحب ان تسمع الملائكة لذكره. رواه الربيع رحمه الله .

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن " رواه البخاري ومسلم .

قوله " ولا تغنوا به " أي لا تمدوا الصوت بالقراءة مداً يشبه الغناء، وهو الإفراط في الترسل فيشمل الترجيع والتضريب، والترجيع عبارة عن ترديد الصوت في الحلق كقراءة أصحاب الألحان، والتضريب عبارة عن مد الصوت وتحسينه .

والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالترتيل ونهى عن التغني، وعلل بقوله " إن الله يحب ان تسمع الملائكة لذكره " وهذا يفيد أن الملائكة تستمع للترتيل دون التغني فإنهم ينفرون عنه، وذلك يقتضي المنع فإن حضورهم مطلوب، وعلى المنع أكثر العلماء .

وخالف أبو حنيفة والشافعي واحتجوا بحديث فيه" زينوا القرآن بأصواتكم " وآخر فيه " من لم يتغنَ بالقرآن فليس منا " .

والجواب أن " تزيين الصوت " لا ينحصر في التغني بل يكون في الترتيل أيضا، وأما قوله " من لم يتغن بالقرآن فليس منا " فمعناه أن من لم يستغنِ به عن غيره من كتب اليهود والنصارى وأضرابهم، يقال: تغنّيتُ وتغانيت واستغنيت، وقيل: أراد من لم يجهر بالقراءة فليس منا، وقد جاء مفسراً في حديث آخر " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به " قيل: إن قوله " يجهر به " تفسير لقوله " يتغنى به " .

قال ابن الأعرابي : كانت العرب تتغنى بالركبان إذا ركبت وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون هجيراهم بالقرآن مكان التغني بالركبان، ومعناه: اجعلوا مكان غنائكم تلاوة القرآن .

٨٢ / ٨٤