معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

أَمَّا لَمَّا ضمَّ إليه قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ صار الْمجموع هو الغاية، وذَلِكَ لِمنزلة أن يقول الرجل: لا تُكلِّم فلانا حَتَّى يدخل الدار، فإذا طابت نفسه بعد الدخول فكلِّمه؛ فَإنَّهُ يَجب أن يتعلَّق إباحة كلامه بالأمرين جَمِيعا.

قُلْتُ: والأولى في الْجَوَاب أن يقال: إن الآية عَلَى تَسليم أَنَّهَا دالَّة عَلَى ذَلِكَ، لا تَدُلُّ عَلَى التحديد الذي حدَّده أبو حنيفة بِأَنَّها إن رأت الطهر دون عَشرة أَيَّام لَمْ يقربها زوجها وإن رأته لعشرة أَيَّام جاز أن يقربَها قبل الاغتسال. فمن أين له هذا التحديد؟ فإن الْحُكْم فيما إذا رأت الطهر قبل العشر، وَأَمَّا إذا رأته عندها سواء، فالفرق متعذِّر، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الْخَامِس: في حكم الْمُوطَأَة بعد الطهر من الْحَيْض وقبل التَّطَهُّر

اختلف علماؤنا في فسادها عَلَيهِ:

- فحكمها عند أبي عبيدة حكم الْمُوطَأَة في الْحَيْض، وقد تَقَدَّم أن مَذْهَبه في ذَلِكَ الوقوف. وقِيلَ: سأل الْمثنَّى بن معروف أبا عبيدة عن ذَلِكَ، /169/ فقال: هو أهون من الْحَيْض قليلا؛ فأخبره أَنَّهُ صَاحِب ذَلِكَ. فقال: ما كنت جديرا أن تفعله، فقال: ما أَحبُّ إليك؟ فقال: أحبُّ أن تتركها، فطلَّقها الْمثنَّى.

- وقال غَيْره: "لا تستوي من تُطهِّرهَا ركوة ماء، ومنَ لا تُطهِّرها دجلة".

- وقال أبو الْمُؤثِر: كان مُحَمَّد بن مَحبوب يقول: مَن وطئ امرأته وقد طهرت من الْحَيْض قبل أن تغتسل كمن وطئها والدم يسيل.

قُلْتُ: وبه قال أبو الْحَوَارِي وأبو إبراهيم، وأخذ به مُحَمَّد بن الْحَسَن، وصرَّح أبو الْحَوَارِي وأبو إبراهيم بفسادها عَلَيهِ.

قال أبو إبراهيم: وكَذَلِكَ الْجارية مثلها إذا وطئها سيِّدها قبل أن تغسل من حيضها حرم عَلَيهِ وطؤها، ولا تَحرم عَلَيهِ خدمتها.

١٬٠٤٠ / ٣٬٧٥٢