الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١/1/ إِيَّاك نَعبد وإِيَّاك نَستعِين، نَسألُك الإعانَة عندَ الشروعِ، وَالقبول عندَ التمامِ، فَهو لِوجهكَ.
الكتاب الثاني
من كتب مدارج الكمال:
فِي الصلاَة
وفيه أحدَ عشر بابا وخاتِمة
والْمُرَاد بالصَّلاَة ها هنا: الصَّلاَة الشَّرعِيَّة، وهي: عِبَادَة مُشتملة على أَقوَال وأَفعَال، مُفتتحة بالتكبير، مُختتمة بالتسليم. وقيل: الصَّلاَة قُربة فِعلِيَّة ذات إحرام وتسليم، أو سجود فقط.
فعلى التعريف الأَوَّل يَخرج سجود التلاوة، ويدخل على التعريف الثاني، مع أَنَّهُ قد اختلف فيه: فقيل: هو صلاة، وقيل: ليس بصلاة. قال مُحَشِّي الإيضاح: لكن ينبغي أن يراد بالإحرام والتسليم ولو بالقلب؛ ليشمل صلاة الْمَرِيض الْجارية على قلبه، وكذا صلاة الأخرس. انتهى.
واخْتَلَفُوا في تسمِيتها صلاة: فقيل: لأَنَّهَا صلة بين العبد وربِّه. قال أبو ستَّة: فعلى هذا تكون مأخوذة من قولك: وصلتُ الشيء وصلا وصِلَة. قال: ولو كان كذلك لقيل لَها: وُصْلَة (بواو مضمومة وصاد ساكنة).
وَقِيلَ: سُمِّيت صلاة لانحناء الصّلوَين عند الركوع والسجود (والصّلوَان: عِرقان /2/ يَكتنفان عجم الذنب). قال أبو ستة: الظاهر أنَّ هذا أقرب من الأَوَّل بالنظر إلى الأخذ من الْمادّة، وإن كان الأَوَّل أقرب إلى النظر إلى الْمعنى، إِلاَّ أَنَّهُ لا تساعده الْمَادَّة.
وَقِيلَ: إنَّ أصل الصَّلاَة في اللغة الدعاء كما في قوله - عليه السلام - : «إذَا دُعِيَ أَحدُكُم إلَى طَعامٍ فَليُجِب، فَإن كانَ صَائمًا فَليُصَلِّ» (أي: فلْيَدعُ لأهله).
قال أبو مُحمَّد: وأمَّا الصَّلاَة الشَّرعِيَّة: فهي ما ضمَّ إلى الدعاء من الركوع والسجود والقراءة، وغير ذلك مِمَّا وقف الرسول - عليه السلام - عَليه وبيَّنه عن أمر الله.