الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ١٠ · صفحة ١قيل له: فإن أراد الْخلاص وكتب جَميع أملاكه للفقراء،/631/ أيكون هذا خلاصا له؟ قال: لا خلاص إلا بردّ كلّ شيء إلى أهله، وإن قصر الْمال حُوصص، وإن جُهِل الْمظلومون فعسى أن يَجوز له تفريقه في الفقراء على قول من أجازه رأيا.
قيل: فإن لَم يكتب شيئا مِن مَاله وهو موسر لكنّه دان لله بِما يلزمه، أيسلم عند الله؟. قال: قد قيل: ليس له أن يؤخّره إلاّ لعجز أو رضى من أهله، ومن أيس من معرفة أهله فرّقه على الفقراء، أو جعله في بيت الْمال، ثُمّ قال بعد ذلك: إنّ هذا الكلام في الْمنتهك لَمّا دان بتحريمه، أمّا الْمستحلّ فليس عليه إلا ردّ الباقي في يده.
وأقول: إنّ هذه التّفريعات وإن كانت صحيحة بالنّظر إلى أصلها الذي فرعت عليه، وهو القول بِمنع الْجباية لِمن عدا الإمام، لكن ترك التفريع على مقابله، والإعراض عن ذكره أصلا، ووصفُ العامل به بالظّلم والفساد إلى غير ذلك من أوصاف العصاة إجْماعا موحش منفّر، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا»، على أنّي أرجو له من الله تَعالَى السّلامة والزّلفى إن صحّت نيّته، وخلصت طويّته، على أنّه قد قيل في الزّكاة مع عدم الإمام: إنّها تُجعل في من يقوم مقام الإمام من الْمسلمين، ولا يَخفى أنّ أمير البلد القائم فيها بأمر الله؛ السّاعي بصلاح العالْم هو الذي يقوم فيها مقام الإمام دون غيره، فأمّا إذا لَم تَحصل الْحماية فالْمنع قولا واحدا.
ومن هاهنا اختلفوا في شبيب: فقال /632/ الْمعتمر بن عمارة بن سالِم بن ذكوان الْهلالي: إنّ البراءة منه وحدّ السّيف معا، أو قال: سواء، إنّي لا أبرأ منه حتّى يَحلّ دمه.