معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ١

الكتاب السادس:

من كتب مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال:

في الاعتكاف والنذور

وذلك أن الاعتكاف من سنن الصيام في رمضان، فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيهِ حَتَّى مَاتَ»، ولذلك ناسب ذكر الاعتكاف عقب الصوم.

وحيث كان في الاعتكاف إلزام الإنسان نفسه ما لم يلزمها، ناسب أن يذكر معه النذر، فلذا جمعتهما في كتاب واحد.

والاعتكاف إن نذر به فهو واجب، ويكون من باب النذر أيضا، وإن لم ينذر به فبدخوله فيه يكون عليه لازما.

فهو على الحالين إلزام النفس ما لم يكن يلزمها، فتمَّتَ مناسبته للنذر، وفيه بابان، أي: في هذا الكتاب بابان: أحدهما: للاعتكاف، والثاني: للنذر.

الباب الأول: في الاعتكاف

وهو: في الأصل مصدر اعتكف، ثُمَّ صار اسما لِملازمة المرء للشيء وحبس نفسه عليه، برًّا كان أو إثْما، قال الله تعالى: /423/ ﴿ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾.

والاعتكاف الشرعي: المكث في بيت الله تقربا إليه.

وحاصله: راجع إلى تقييد اسم الجنس بالنوع بسبب العرف.

وهو من الشرائع القديمة، قال الله تعالى: ﴿ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.

وبقيت منه بقية عند العرب في جاهلتهم؛ لأَنَّه كان قد بقي معهم طرف من دين إبراهيم كالمناسك والغسل من الجنابة والاعتكاف.

وعن ابن عمر: أن عمر سأل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: كُنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: «فَأَوفِ بِنَذْرِكَ»، زاد في رواية: «وَصُمْ».

واستدل به على وجوب الوفاء بالنذر في الجاهلية إذا كان نذرا موافقا للشرع.

وقاسوا عليه وجوب الحنث في اليمين إذا حلف في الجاهلية وحنث في الإسلام. ومنهم: من حمله على الندب فقط.

٣٬٦٤٧ / ٣٬٧٥٢