معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١

/1/ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله، بك اللهم نستعين على الابتداء والانتهاء، وإليك نوجه آمالنا في إتمام ما أمَّلنا، وقبول ما عملنا..

الكتاب الخامس من مدارج الكمال فِي :

نظم مُختصر الخصال

فِي :

الصَّوْم والصيام

والصَّوْم في اللغة: الإمساك عن الشيء، والترك له. ومنه قيل للصمت: صوم؛ لأَنَّه إمساك عن الكلام، قال الله تعالى حكاية عن قصة مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾؛ أي: إمساكا عن الكلام.

ويقال: صام النهار: إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة، وقال امرؤ القيس:

فَدَعهَا وسلِّ الهمَّ عَنهَا … بِجَسرةٍ … ذُمُولٍ إذا صَام النهارُ … وهَجَّرَا

وقال آخر: "حتى إذا صام النهار واعتدل". ويقال: صامت الريح إذا ركدت. ويقال: صام الفرس إذا قام على غير اعتلاف، قال النابغة:

خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غَير … صائمَةٍ … تَحتَ العُجاجِ وَأُخرَى تَعلكُ … اللّجمَا

ويقال: بكرة صائمة إذا قامت فلم تدر، قال الراجز:

[شَرُّ الدلاء اللَّقوة … الملازمه] … والبكرات شرّهُنَّ … الصائمه

ومصام الشمس: حيث تستوي في منتصف النهار، وكذلك مصام النجم.

قال امرؤ القيس: /2/

… كَأَنَّ الثريا عَلِقَتْ فِي … مَصَامِهَا … بِأَمْرَاسِ كَتّان إلى صمّ … جندَل

هذا هو معنى الصَّوْم في اللغة، ثُمَّ استعمل في الشرع للإمساك الْمخصوص، وهو: الإمساك عن الْمفطرات من حين طلوع الفجر إلى غروب الشمس حال العلم بكونه صائما مع اقتران النِيَّة. وسيأتي له زيادة بيان إن شاء الله تعالى.

وإطلاقه على هذا المعنى مَجاز لغوي غير أَنَّهُ حقيقة شرعية بل وعرفيَّة أيضا؛ فمن حلف أو نذر بصيام في يوم مَخصوص لا يبَرّ بِمطلق الإمساك كما تقتضيه اللغة، بل عليه أن يأتي بالإمساك الْمخصوص وهو الصَّوْم الشرعي؛ لأَنَّهُ صار هو الْمتبادر عند الإطلاق، فلا يفهم من أوَّل الأمر سواه، ومن كانت له نِيَّة عند النذر أو الحلف فإلى نِيَّتِه.

٣٬٣٧٩ / ٣٬٧٥٢