الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
/1/ وصلِّ اللَّهُمَّ وسلّم وبارك عَلَى رسولك سيدنا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه وعلى تابعيهم بإحسان إِلَى يوم الدين، وبك اللَّهُمَّ نستعين عَلَى أتَمِّ الأحوال، وأكمل الْخِصَال في معارج الآمال وسائر الأعمال.
الكتاب الرابع
من كتب مدارج الكمال:
في الزكاة
قدَّمه عَلَى كتاب الصوم لاقترانِها بالصلاة في غالب آيات الكتاب، كما في قوله تَعَالَى: ﴿أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ ونحوها من الآيات، وقد أخَّرها بعض المصنفين عن كتاب الصوم نظرا إِلَى تأخير مفروضيتها عن مفروضية الصيام عَلَى ما قيل، أو لأَنَّ الصوم أعمّ تَعبُّدا فإِنَّه يَجب عَلَى الغني والفقير، وهي لا تَجِب إِلاَّ عَلَى مالك النصاب، وفيه خَمسة أبواب جامعة لأحكام الزكاة، وفي ضمن كُلّ باب معان كثيرة.
الباب الأَوَّل: في موجبات الزكاة وموانعها
أي: الأسباب التي تقتضي ثبوتها في الذمة أو الْمال، والأسباب التي تقتضي رفعها من ذَلِكَ.
فالْمُوجِبات: جَمع موجبة، أي: مثبتة بِمَعنَى الْخَصلَة الْمثبتة /3/ للزكاة من حصول النصاب، وتَمام الْحَول، وكمال الْملك، ونَحو ذَلِكَ.
والْمَوانِع: جمع مانعة، بِمَعنَى الْخَصلَة الرافعة لوجوب الزكاة، كاستغراق الدين عِندَ من جعله رافعا.
والزكاة في اللغة: النمو والبركة وزيادة الْخير، يقال: زكا الزرع إذا نَما، وزكت النفقة إذا بورك فيها، وفلان زاك أي كثير الخير، وتطلق عَلَى التطهير، قال الله تَعَالَى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أي: طهرها من الأدناس، وتطلق أيضا عَلَى المدح، قال الله تَعَالَى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾ أي: تَمدحوها.
وفي الشرع: اسم لِما يخرج من مال عَلَى وجه مَخصُوص لطائفة مَخصُوصة بالنية.
وَقِيلَ: إخراج جزء من الْمَال عن الْمَال أَو البدن عَلَى وجه مَخصُوص.
وَقِيلَ: صرف جزء من النصاب الْمالي إِلَى فقير ونَحوه، غير هاشِميّ ولا مطَّلبي.