الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١/2/ بسم الله الرحمن الرحيم
بعونك اللَّهُمَّ وحسن توفيقك وتسديدك نشرع فِي هَذَا الجزء، ومن عميم فضلك نرجو منك قبوله وقبول غَيره من صالح الأعمال، ونسألك أن تعيننا عَلَى تَمام جميع الأجزاء، فلا حول ولا قوَّة إِلاَّ بك، ولا ملجأ إِلاَّ إليك يا كريم، وصلَّى الله عَلَى رسوله مُحَمَّد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين، والحمد لله حق حمده.
الكتاب الثالث (من كتب الْمدارج)
في:
الْجَنائِز
بفتح الْجِيم لا غير، جَمع جَنَازة (بفتحها وكسرها) لغتان مشهورتان. قَالَ بَعضُهم: والكسر أَفَصح، وهي بلغتيها اسم للميِّت في النعش. وَقِيلَ: بالفتح، اسم للميِّت في النعش، وبالكسر اسم للنعش وعليه الْمَيِّت، وَقِيلَ: بالعكس.
فعلى القول الأَوَّل يَصِحّ أن يقول: نَويت أن أصلِّي على هذه الْجَِنازَة (بِالفتح والكسر). وعلى القول الثاني لا يَصِحّ أن يقول على هذه الْجِنَازَة (بالكسر) إِلاَّ إن أراد بِهَا الْمَيِّت مَجازا، فإن أراد بِهَا النعش ولو مع الْمَيِّت أو أطلق لَمْ يَصِحّ، وعلى القول الثالث بالعكس. ولا يقال: نعش إِلاَّ إذَا كان الْمَيِّت عليه، /3/ فإن لَمْ يكن عليه، قيل: سرير، وهو يقول كُلّ يوم:
… انظر إلَيَّ … بِعَقلك … أنَا الْمُهيَّا … لنقلك
… أَنَا سَريرُ … الْمَنايَا … كَم سَارَ مِثلِي … بِمِثلِك
والغرض الْمَقصُود هاهنا ذكر أحكام الْمَيِّت، وَإِنَّمَا ذكرته عقب باب الصلاة تبعا لأصحابنا في الترتيب؛ لأَنَّ أَهمَّ أحكامه الغسل والصلاة عليه، وهُما أنسب شيء بالصلاة. وإن كان من فروض الكفاية فإنَّ في الصلاة أيضا ما هو على الكفاية فَرضا أو سنَّة كصلاة العيد والكسوف والخسوف والجماعة.
وقد لَحظ هذا الْمَعنَى أبو يعقوب في ترتيب الْمسند فجعله عَقب كتابِ الْجهاد نظرا إلى أن الكلَّ من فروض الكفاية.
وسنقدِّم أمام الْمَقصُود مسائل -إن شاء الله-.
الْمَسأَلَة الأولى: في أَوَّل مشروعية صلاة الْمَيِّت فِي هَذِهِ الأُمَّة