معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧

وإن وَطئها بعد طُهرها وتَمَام عِدَّتها قبل أن تَغتسل الغسل الذي يُجزِئُها لِذَلِكَ؛ فيخرج في عصيانه وفسادها عَلَيهِ الْخِلاَف - الذي قَدَّمْنَا ذكره - فيمن وطئ بعد الطهر من الْحَيْض وقبل الاغتسال.

فلا معنى لِما قاله أبو نبهان في الردّ عَلَى الضياء في هذه الْمَسْأَلَة، حيث قال: "لا /192/ يَبِين لِي معنى الْحَقِّ في هذا. قال: ولاَ أعلمه في مذاهب الْمُسْلِمِينَ، يَخرج في حرَّة ولا أمَة عَلَى أثر طلاق، ولا وفاة؛ لأَنَّها بِمَنزِلَة النفساء ما لَمْ تطهر بعد الطهر قال: والواطئ لها في ذَلِكَ كالواطئ لَها في النفاس في بَاب التَّعَمُّد والْخَطَأ والنسيان بلا خلاف بَيِّنٍ لي في ذَلِكَ، ولا معنًى يوجب استحسان معنى الْخِلاَف بالفرق فيما بينهما، إِلاَّ أن يكون قد أتى عَلَيهَا وقت صلاة مكتوبة وقد فات وقتها وَلَمْ تغتسل فَإنَّهُ هنالك يَلحقها معنى الاختلاف" إلى آخر ما أطال فيه.

وقد تَقَدَّم نَقل الْخِلاَف في الواطئ بعد الطهر من الْحَيْض وقبل الاغتسال، وذَكَرنَا حجج الأقوال هنالك، والنفاس في هذا مقيس عَلَى الْحَيْض لا غَيْر؛ فيسقط هذا الاعتراض، وَاللهُ أَعلَم.

وَلَمَّا فَرغ من البَاب الثاني في الأَحْكَام الْمُختَصَّة بالنِّسَاء شَرع في بيان ما يَختَصُّ بِغَيْر الْمُكلّفين فقال:

????

البَاب الثَّالِث من كتاب الطَّهَارَات:

فيما يَتعلَّق بِغَيْر الْمُكلَّفين من أَحْكَام الطَّهَارَات

والْمُرَاد: بِغَيْر الْمُكلّفين ما خرج من جنس العقلاء، وهي الأرض وما تولَّد منها: جَمادا ونباتا، والبهائم والدواب من أَنْوَاع الْحَيَوَانَات؛ فإنَّ لِجَمِيع ذَلِكَ أَحْكَاما قد خُوطبنا - معشر الْمُسْلِمِينَ - بِجعل كُلّ شَيْء من أَحْكَامه في مَوْضِعه، والْحُكْم عَلَيهِ بِما خصَّ به من نصٍّ أو قياس.

١٬٠٦٥ / ٣٬٧٥٢