الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩وإن كان بستان أو مَوْضِع يتغوَّط أو يبول فيه أهله ثُمَّ يَجري فيه الفلج؟ فقِيلَ: لا يطهر حَتَّى يَخرج منه الغائط ولا يبقى منه شَيْء، ثُمَّ يعرك مَوْضِعه عركا جيِّدا، إِلاَّ أن تكون حركة الفلج تقوم مقام العرك له، فأرجو أَنَّهُ يطهر إذا زالت عين النجاسة، وهذا عَلَى قول من لا يرى الطَّهَارَة إِلاَّ بالْمَاء، ويشترط مع ذَلِكَ العرك. وَأَمَّا عَلَى قول من يرى طهارة الأرض بِغَيْر الْمَاء فإذا ذهبت أعيان النجاسة وتغيَّر لون الأرض وضربتها الشمس وقلبتها الأرياح حَتَّى لَمْ يبق للنجاسة عين ولا ريح، فقد طهرت عندهم وهو الْمُختَار عندي.
وإن وطئ في الطريق ورجله نَجسة؟ فلا بأس عَلَيهِ ما لَمْ يكن وطئ في تلك الطريق بنجاسة رطبة، أو تكون رجله نَجسة والطريق رطبة، فإذا كان كَذَلِكَ فسد ما وطئه من الطريق ويطهر بزوال عين النجس وبطول الْمُدَّة؛ لأَنَّ الأرض تأكل النجس فتذهب به.
وكَذَلِكَ إذا ضربته الشمس أو الريح؛ لأَنَّ الشمس تفنيه والريح تقلِّب عاليه سَافله وتنقله من مكان إلى مكان، وكَذَلِكَ إذا يبس عَلَى قول أبي الْحَسَن في الْجِدَار؛ لأَنَّ الأرض لا تحمل خبث بني آدم، فمتى يبس الْمَوْضِع وكَانَتْ ذات النجاسة غَيْر قائمة رجع الْمَوْضِع /204/ إلى حكم الطَّهَارَة.
وَيَدُلُّ عَلَى هذا كُلّه ما يروى عن ابن مسعود قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولاَ نَتَوَضَّأَ مِنَ الْمُوطئ» (يعني: الْمَوْضِع الذي يطؤونه بأقدامهم). وفي رواية و«كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يَتَوَضَّأ مِن مُوطِئ».