معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٥١

والدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ: قوله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾، فظاهر هذه الآية يَدُلُّ عَلَى أن ما في الأرض خلقه الله تَعَالَى لنا لننتفع به، فهي دَلِيل عَلَى طهارة جَمِيع ذَلِكَ؛ لأَنَّ الامتنان منه تَعَالَى إِنَّمَا يكون بالطاهر الطيِّب دون النجس الْخبيث، كَيْفَ وقد نَهانا - عز وجل - من استعمال الأنجاس والخبائث.

وأيضا فإن الضرورة قاضية بطهارة ما عَلَى الأرض من النباتات، فهو أشهر من أن يستدلَّ عَلَيهِ، فإذا عارض النجس شيئا منه فَلاَ بُدَّ من بيان القول في حكمه؛ وسنجعل بيان ذَلِكَ في فروع:

الْفَرع الأَوَّل: في بيان ما كان متَّصلا بالأرض من الأشجار وغيرها من النبات

اعلم أن الْمُتَّصل بِها إذا أصابته النجاسة، فَإِمَّا أن تصيبه من خارج، كبول عَلَى جذع النخلة، أو جذر الشجرة، أو نَحو ذَلِكَ. وَإِمَّا أن تُصيبه من داخل، كما إذا سقي بِماء نَجس أو نبت في مَوْضِع نَجس. فإن كَانَتْ النجاسة من خارج ففي غسله بالْمَاء حَتَّى تزول عينه ما يُجزِئُ في تَطهيره إجماعا، وكذا القول إذا ضَربه الغيث أو جرى عَلَيهِ الْمَاء فأزال ما به من نَجَاسَة بشدَّة حركته؛ لأَنَّ الْمُرَاد بالعرك حصول النقاء /206/ من النَّجَاسَة وقد حصل.

فإن كان الْجذع من النخلة أو الْجذر من الشجرة يقبل ما لاقاه من النَّجَاسَة فيشربه، فإن طهر من حينه أو وقع عَلَيهِ من الْمَاء قدر ما يُجزِئُ في مثله طهر، وَإِلاَّ فَلاَ بُدَّ من الْمبالغة في غسله حَتَّى يدخل الطاهر من الْمَاء مدخل النَّجَاسَة في باطنه إِلاَّ لِمانع من ذَلِكَ.

١٬٠٧٩ / ٣٬٧٥٢