معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

والْحُجَّةُ لنا مِن الكتَابِ: قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾، والوُسعُ: دونَ الطاقَة، وَقَالَ تَعَالىَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وَقَالَ: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾، وَقَالَ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، أي: مِن ضيق، وَقَالَ تَعَالىَ: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وَقَالَ تَعَالىَ: ﴿يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، وَأَيضًا: فلو جازَ أن يكلِّف الله تَعَالىَ مَا لا يُطاق لَجازَ أَن يُكلِّفَ الأعمَى النظَر، والمقعدَ المشيَ، ولَجاز أن يُكلِّفَ الإنسانَ الطيران، وأشبَاه ذَلِكَ، ولَو جازَ ذَلِكَ لَجاز أن يكلِّف الأشجارَ والنباتَ والجمادَ إذ لاَ فَرق بَيْنَ الأَمْرَين، ومَن بَلَغَ هَذَا الحدَّ مِن التجويزِ عُدَّ من المجانين.

واحتجَّت الأشاعرَةُ عَلَى صِحَّة قَولِهِم بتجويزِ ذَلِكَ بأمورٍ:

أَحَدهَا: قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قالُوا: فَرغبَة المؤمنينَ إِلَى الله فِي أن لا يُكلِّفَهم ما لاَ طَاقة لَهم به دليلٌ عَلَى جَواِز تَكلِيفه ذَلِكَ، ولَو جازَ ذَلِكَ لَمْ يَكن للرغبَة فِي ذَلِكَ مَعْنَى ولا فَائِدَة.

١٠٩ / ٣٬٧٥٢