معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

سلَّمنا أن القاعدة في الضمير أن يعود إلى الْمُضَاف، فلا نسلِّم أَنَّهُ لا يَجوز عَوده إلى الْمُضَاف إليه، بل نقول: إنَّ عَوده إلى الْمُضَاف جائز عندَ قيام الدليل عليه.

والدليل على ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «بُعِثتُ لِقَتلِ الْخِنْزِير»، فَهذَا دَليل عَلى أن الْخِنْزِيرَ كُلّه حَرام، إذ لَو كَانَت الذكاةُ تُؤثِّر في شَيء مِنه لَما أمر - صلى الله عليه وسلم - بقتلِه مَع «نَهيه عَن إِضَاعَةِ الْمَالِ».

وأيضا: فإنَّ الإِجْمَاع على تَحريم الْخِنْزِير كُلّه - إِلاَّ مَا نقل من الْخِلاَف في الانتفاع بشعره - فَلَيس لأحدٍ أَن ينقض الإِجْمَاع الثابت.

وأيضا: فلا يتوصَّل إلى شَحم الْخِنْزِير إِلاَّ من وجهين: إِمَّا بعد قتله، أو في حياته. فإن أُخِذ في حياته فَهو حرام؛ لأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِي حَيَّة فَهُو ميتَةٌ».

وإن أُخِذَ بَعد إتلافِه فَهو حَرام أَيضًا؛ لأن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَخرج الْخِنْزِير مِن جنس مَا يُذكَّى وجَعلَه مِن جنس ما أمر بقتله وإتلافه، حيث قال: «بُعِثتُ لِكَسرِ الصَّلِيبِ، وَقَتلِ الْخِنْزِير، وَإرَاقَةِ الْخَمرِ». فإذَا تقرَّر لك حِرمة الْخِنْزِير عَرفت أن جعل الضمير مِن قوله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ عَائد إلى الْخِنْزِير أولَى مِن حيث الْمَعْنَى، وذلك أن تَحريم اللحم قَد استفيدَ مِن قوله تَعَالَى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ فَلو عاد الضمير عليه لَلزم خُلوّ الكلام مِن فائدة التأسيس، فَوجب عَوده إلى الْخِنْزِير ليفيد تَحريم اللحم والكبد والطِّحال وسَائر أجزائه.

ولو سَلَّمْنَا أن الضمير عَائِد إلى اللحم خَاصَّة لَما أفاد ذلك /243/ تَحليل ما عدا اللحم لِما قدَّمنا من الأَدِلَّة عَلى تَحْرِيم الْخِنْزِير كُلّه، والله أعلم.

١٬١١٨ / ٣٬٧٥٢