معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢

وبالْجُملَة: فَقتله مشروع إِجْمَاعا. وَإِنَّمَا الْخِلاَف في وجوبه: والصحيح الوجوب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «بُعِثتُ لِكَسرِ الصَّلِيبِ، وَقَتلِ الْخِنْزِير، وَإرَاقَةِ الْخَمرِ» والله أعلم.

الأمر الثانِي: في نَجاسته، ذهب جُمْهُور الْعُلَمَاء إلى نَجاسته، حَتَّى نقل ابن الْمُنذِر الإِجْمَاع على ذَلِكَ.

قال الدَّميري: وفي دعواه الإِجْمَاع نَظر؛ لأَنَّ مَالكًا يُخالف فيه. نعم، هو أسوأ حالا من الْكَلْب فَإِنَّهُ يُستَحبُّ قَتله ولا يَجُوزُ الانتفاع به في حال بِخلاف الْكَلْب. وقال النووي: ليس لنا دليل على نَجاسته، بل مُقتضى الْمَذهَب طَهارته كالأسد والذئب والفأرة.

قُلْتُ: والْمُرَاد بقوله: "بَل مُقتضى الْمَذهَب… الخ" أي: مَذهب الشافعية؛ لأَنَّ النووي شافعي الْمَذهَب. وَالْحَقُّ الذي عليه أصحابنا والْجماهير من غَيْرنا الْحُكْم عليه بالنَّجَاسَة، ولو لَمْ يَكن لنا دليل على ذَلِكَ إِلاَّ إِجْمَاع الغالبِ مِن أمَّة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - على نَجاسته لكفَى. كيف، والله تَعَالَى يقولُ في كتابه العزيز: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ فهذه الآية دَالَّة على نَجَاسَة الْخِنْزِير إن جعلنا الضمير عَائِدا عليه، وعلى نَجَاسَة لَحمه مَع مَن جعله عَائِدا إلى اللحم فقط، وعلى تَسليم عوده إلى اللحم يَجب أن يُحكم بنَجَاسَة جَمِيع رطوباته؛ لأَنَّهَا فضولات لَحمه، فاللحم أصل لِجَمِيع رطوبات الْخِنْزِير.

ومن الْمَعلُومِ أَنَّهُ لَمْ يَخلُ مَوضع من الْخِنْزِير إِلاَّ وقَد خالطته تِلك الرطوبة؛ إذ بِها تكون حياته، فلو فارقت موضعاً منه لعدَّ مَيِّتًا، وبِهذا تعرف ثبوت نَجَاسَة جَمِيع الْخِنْزِير فيجب أن يُحكم عليه بالنَّجَاسَة على التقديرين معاً، والله أعلم.

الأمر الثالث: في غَسل الإناء من وُلوغه سبعًا. وَلَمْ أَجد لأصحابنا فِيه ذكرا، وقد ذكر الفخر في تَفسيره للشافعي قولين:

١٬١٢٠ / ٣٬٧٥٢