الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤وهو: حيوان مَعروف. وهو بِجَمِيع أنواعه نَجس، وبذَلِكَ قال أَكثر أصحابنا وَالأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد، /255/ ولا فَرق بين الْكَلْب الْمَأذُون فِي اقتنائه وغيره، ولا بَين الْكَلْب البدوي والْحَضري لعموم الأَدِلَّة.
وذهب بعض أصحابِنا إلى: أَنَّهُ لا بأس بسؤر الْكَلْبِ ولا يَنجُس مسُّه. وقال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: بإجازة سؤرِ الْكَلْب وطَهارة فضل مائه. وقال ابن مَحْبُوب: لا بَأس بِالْكَلْب ينغمس في الْمَاء النظيف ثُمَّ يَخرج فَينتفض فيصيب إنسانا مِن رطوبة شعره أو بدنه، ونقل القول بطهارته عن الْحَسَن البصري وعروة بن الزبير وعن الزهري ومالك وداود.
وقيل: بطهارة الْمَأذُون في اتِّخَاذِه، وهو كلب الصيد والغنم.
وَقِيلَ: بطهارة الْكَلْب الْمُكَلِّب، فلا يفسد سؤره ولا من مسَّه وهو رطب، ونقل عن عبد الْملك بن الْمَاجِشُون من الْمالكية أَنَّهُ يفرِّق بين البدوي والْحضري.
احتَجَّ القائلون بنَجَاسَة الْكَلْب مُطلقا: بِحديث أبي هريرة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم فَليُرِقهِ وَليَغسِلهُ سَبع مَرَّاتٍ إِحدَاهُنَّ بِالترابِ»، قالوا: ولو لَمْ يكن نَجسا لَما أمر بإراقته؛ لأَنَّه لو ولغ في إناء وجب إراقته فيكون إتلاف مال.
وأَيْضًا: فلا مَعْنَى للقول بطهارة الْكَلْب مع الأمر بغسل الإناء من ولوغه؛ لأَنَّ الغسل يكون عن حدث أو نَجس وليس هنا حدث فتعيَّن النَّجس.
فإن قيل: أَمر بغسل الإناء لزجرهم عن مُخالطة الْكِلاَب، أو للإشفاق عليهم من الضرر، خوفا أن يكون الوالغ كَلباً كَلِباً، وعلى هذا فلا يَدُلُّ على نَجَاسَة السؤر، فلا يَدُلُّ على نَجَاسَة الْكَلْب.