الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧- ومنهم من ذهب إلى: أن نَجاسته عارضة، وأن الْمَاء يطهِّره، كَالذمي إذا تطهَّر بالْمَاء طهر عِنْدَهُ، وقد تَقَدَّم أن ذَلِكَ على قول أَيْضًا، وكان هذا القائل هو القائل بِحلِّ لَحْم الْكِلاَب، وهو قول شاذ. والْجُمْهُور على تَحْرِيمه؛ لأَنَّه من الْخبائث.
والقول بِحلِّ أَكله: منقول عن مذهب مالك، وإليه يشير الزمَخشري بقوله:
… وَإن مالكيًّا قُلْتُ: قالوا … بأنَّنِي … أُبيح لَهم لَحْم الْكِلاَب … وَهم هم
وسئل الشعبي: عن رجل يتداوى بلَحْم الْكِلاَب؟ فَقَالَ: لا شَفاه الله. وَكَأَنَّه يشير إلى حديث: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجعَل شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حُرِّمَ عَلَيهَا»، وَاللهُ أَعلَم.
ومن هُنا /258/ اخْتَلَفُوا في الانتفاع بشعره وفي إمكان طهارته:
- فمنهم من قال: إن شعره لا يطهر ولا ينتفع به كشعر الْخِنْزِير.
- ومنهم من قال: يطهر بالغسل وينتفع به، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الثَّانِي: في غسل الإناء من ولوغ الْكَلْب
وقد اخْتَلَفُوا في عدد ذَلِكَ على مَذاهب:
أحدها: أن يغسل سبع مَرَّات، وبه قال أبو هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاووس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، واختاره ابن الْمُنذِر.
الْمَذهَب الثاني: أَنَّهُ يغسل ثلاث مَرَّات، وبه قال جابر وضمام بن السائب مِن أصحابنا، والزهري من قَوْمِنَا، ونقله صاحب الضياء عن فتوى أبي هريرة، وأن أبا حنيفة قبل ذَلِكَ، قال ابن الْمُنذِر: وقال عطاء قد سَمعت سبعا وخَمسا وثلاث مَرَّات.
الْمَذهَب الثالث: يُغسل الإناء من ولوغ الْكَلْب كمَا يغسل من غَيْره، وبه قال أبو سعيد - رضي الله عنه - .