معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤١٣

وأَيْضًا: ففي حديث ابن عمر قال: قال رسول الله /263/ - صلى الله عليه وسلم - : «مَن اقتَنَى كَلْبًا إِلاَّ كَلبَ مَاشِيَة أَو ضَارٍ نَقصَ منِ أَجرِه كُلّ يَومٍ قِيراطَان»، وفي رواية غَيْره: «مَن اقْتَنَى كَلبًا إِلاَّ كَلبَ صَيدٍ أَو مَاشِيَةٍ نَقصَ مِن أَجرِهِ كُلّ يَومٍ قيراطَانِ»، وفي رواية «قيراط» فَهذا كُلّه يَدُلُّ على تَحْرِيم اقتناءِ الْكَلْب غَيْر الْمَأذُون في اتِّخَاذِه، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الْخَامِس: في حكم قتل الْكِلاَب

ولأصحابنا في ذَلِكَ ثلاثة مذاهب:

أحدها: أَنَّهُ لا يقتل شيء منها، وكان هؤلاء يرون أن الأمر بقتلها منسوخ. وَلَعَلَّهم يقولون إِنَّمَا أمر بقتلها في أَوَّل الإسلام لكثرتِها وحصول الْمصلحة من تَجنب الاختلاط بِها، فَلَمَّا قتلن واستقذرتها الناس وتباعدوا عن مُخالطتها نَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها، كما يَدُلُّ عليه بعض الأحاديث الْمُتَقَدِّمة. وعلى تسليم أَنَّهُ منسوخ، فَاقتناء الْكَلْب حَرام أَيْضًا؛ لِما ورد في اتِّخَاذِه من نقصان الأجرِ، وأن الْمَلائكَة لا تَصحب رُفقَة فيها كَلب وكفى بِهذا دَليلا مُنفِّرًا عن اتِّخَاذِها.

الْمَذهَب الثاني: أَنَّهَا تُقتل حيث ما سُمع صوتُها، رفع زياد بن الوَضَّاح أن رجلا من أصحاب الْجَلندى مرَّ بكلب في بُستان - الله أعلم، رآه أم سَمع صوته - فَهمَّ بِقتله فلم يقتله.

وذكر الوَضَّاح بن عقبة: أن ابنه زيادًا وأصحابا لَه كانوا بصُحَار، وكانوا يشبكون للكلابِ - قال الناقل: أحسبه - في منزلهم ويضربونَهنَّ. قال أبو زياد: وكنت أضع أصبعي في أذنِي من صياحهنَّ، وهؤلاء عملوا بظاهر الأحاديث الْمُتَقَدِّمة، فإن فيها الأمر بقتل الْكِلاَب وكأن النسخ لَمْ يَصِحّ عِنْدَهُم.

١٬١٤١ / ٣٬٧٥٢