معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤١٥

قُلْتُ: وذَلِكَ ما ورد في حديث جَابر، قال: «إن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنا بِقَتلِ الْكِلاَب حَتَّى أنَّ الْمَرأَة تَقدُم مِن البادية بكلبها فنقتله». ثُمَّ «نَهى رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن قَتلها»، وقال: «عَلَيكُم بِالأسوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقطَتَينِ، فَإِنَّهُ شَيطَان».

هذه مذاهب أصحابنا في هذه الْمَسأَلَة، ويقرب مِنها مَذاهب قَوْمِنَا أَيْضًا.

قال النووي من الشافعية: أجْمع الْعُلَمَاء على قتل الْكَلْب الْكَلِب، والْكَلْب العقور.

وَاخْتَلَفُوا /265/ في قتل ما لاَ ضَرر فيه:

فَقَالَ إمام الْحرمين من أصحابنا - يعني الشافعية -: أمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَوَّلاً بِقتلها كُلّها، ثُمَّ نسخ ذَلِكَ، ونَهى عن قتلها إِلاَّ الأسود البهيم، ثُمَّ استقرَّ الشرع على النهي عَن قتل جَمِيع الْكِلاَب التي لا ضَرر فيها سَواء الأسود وغيره. قال النووي: ويُستدلُّ له بِحديث ابن الْمغفَّل.

قُلْتُ: وذَلِكَ أن ابن الْمغفَّل قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الْكِلاَبِ ثُمَّ قَال: «مَا بَالُهُم وَبَالُ الْكِلاَب»، ثُمَّ رَخَّص في كلب الصيد وكلب الغنم.

وقال القاضي عيَّاض: ذهب كثير من الْعُلَمَاء إلى الأخذ بالْحَدِيث في قتل الْكِلاَب إِلاَّ ما استثني مِن كلب الصيد وغيره، قال: وهذا مذهب مالك وأصحابه.

قال: واخْتَلَف القائلون بِهذا، هل كلب الصيد ونَحوه منسوخ من العموم الأَوَّل في الْحُكْم بقتل الْكِلاَب، وأن القتل كان عامًّا في الْجَمِيع؟ أم كان مَخصُوصا بِما سوى ذَلِكَ؟ قال: وذهب آخرون إلى جواز اتِّخَاذِ جَمِيعها، ونسخ الأمر بِقتلها والنهي عن اقتنائها إِلاَّ الأسود البهيم.

١٬١٤٣ / ٣٬٧٥٢