معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤١٧

وقد قَدَّمْنَا أن أبا الْمُؤثِر قال: من قتل كلبا غَيْر مُكَلِّب فلا غرم عليه، إِلاَّ إن قتل كلب الراعي وصاحب البستان في حِماهما، فهذا من كلام أبي الْمُؤثِر يَدُلُّ عَلى ثبوت الْملك في الْكَلْب الْمُكَلِّب، وصاحب الْمَاشِيَة والزرع دون غَيْرها.

وَإِنَّمَا لَمْ يُوجب الغرم على قاتل كلب الْمَاشِيَة والزرع إن قتلا في غَيْر حِمى صاحبهما نظرا منه، فإن الراعي وصاحب الزرع لَمْ يؤذن لَهما في استعمال الْكَلْب إِلاَّ للحراسة، فإن أرسلاه عن حِماهما أبيح قتله عند أبي الْمُؤثِر لِخروجه عن الْحَدِّ الذي أُبيح اتِّخَاذُه فيه، وَاللهُ أَعلَم.

ومِمَّن قَال بتَحْرِيم بَيعه وأخذ الغرم من مُتلفه سواء أكان مُعلَّما أم لا، وسواء أكان مِمَّا يَجُوزُ اقتناؤه أم لا: أبو هريرة والْحَسَن البصري وربيعة والأوزاعي /267/ والْحَكَم وحَمَّاد والشافعي وأحمد وداود وابن الْمُنذِر وغيرهم.

وقال أبو حنيفة: يَصِحّ بيع الْكِلاَب التي فيها منفعة وتَجب القيمة على متلفها.

وحكى ابن الْمُنذِر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع كلب الصيد دون غَيْره، وعن مالك روايات:

إحداها: لا يَجُوزُ بيعه، ولكن تَجب القيمة على متلفه.

والثانية: يَصِحّ بيعه وتَجب القيمة.

والثالثة: لا يَصِحّ بيعه ولا تَجب القيمة على متلفه.

وَالْحُجَّة لِمن حرَّم بيعه وثَمنه حديث أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نَهى عَن ثَمنِ الْكَلْب، وَمَهرِ البَغِيِّ، وَحُلوَانِ الكَاهِن»، وحديث رافع بن خديج قال: سَمعت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شَرُّ الكَسبِ: مَهر البغِيِّ، وثَمَن الْكَلْبِ وكَسب الْحَجَّام»، وفي رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثَمَن الْكَلْبِ خَبيثٌ، ومَهرُ البغيِّ خَبيثٌ، وكَسبُ الْحَجَّامِ خَبيثٌ».

١٬١٤٥ / ٣٬٧٥٢