الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٤وقال ابن عباس: لا أدري أنَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لُحُوم الْحُمُر الأَهْلِيَّة من أجل أَنَّهَا كانت حمولة للناس فكره أن تذهب حمولتهم؟ أو لأَنَّهَا لَمْ تُخمَّس؟ وَاللهُ أَعلَم.
احتَجَّ القائلون بِحلِّها: بقوله تَعَالَى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْم خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ﴾ فإن ظاهر هَذه الآية يَحصر أنواع الْمحرَّمات من الْحَيوَانات في الأشياء الْمَذْكُورة فيها، فيفيد أن ما عداها حلالا.
وتَحدَّث غالب بن أبْجر قال: "أَذِنَ لِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أُطعِم أهلي في سنَة أَصابتهم من لَحْم الْحُمُر الأَهْلِيَّة"، قال: «أَطعِم أَهلَكَ مِن سَمينِ حُمرِك، فَإِنَّمَا حَرَّمتُها مِن أَجلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ»، قالوا: وكان ذَلِكَ بعد يوم خيبر وقوله: "جوال" جَمع جَالَة هِي التي تَأكل العذرة والْجلَّة مستعارة لَها.
احتَجَّ الشافعي ومن وافقه على تَحليل الفرس دون البغال والْحَمِير بِحديث جابر قال: «نَهَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَوم خَيبر عن لُحُوم الْحُمُر الأَهْلِيَّة، وأَرخَص في لُحُوم الْخَيْل». وفي رواية: «أَطعَمَنَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لُحُوم الْخَيْل، ونَهانَا عَن لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّة».
وعَن أسْماء بنت أبي بكر الصديق قالت: «نَحَرنَا فَرَسًا علَى عَهدِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأكَلنَاهَا». وفي رواية: «ونَحن بالمدينة». وفي رواية: «نَحَرنَا فَرسًا عَلى عَهدِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأكلنَاهَا نَحنُ وَأَهل بَيتِه»، وَاللهُ أَعلَم.
ويتبع الكلام في حكم ذواتِها أمران:
الأمر الأَوَّل: في أَحْكَامِ أَسآرِهَا.