الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦وقد عرفت ثبوت /275/ الْخِلاَف؛ فكلامه - رضي الله عنه - إِنَّمَا هو على حسب ما يبين له لاَ عن حفظ نقله، كما تصرِّح به عبارته، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الثاني: في قيئها وروثها
وقد اخْتَلَف في ذَلِكَ كُلِّه:
قال أبو عبد الله: إن رجيع الْخَيْل والْحَمِير وما لا يَجترُّ لا بأس به. ورفع أبو الْمُؤثِر عن مُحَمَّد بن خالد عن أبي عبيدة: أن قَوما قدموا إليه يريدون أن يسألوه عن روث الدَّوَابِّ فبلغه ذَلِكَ قبل أن يسألوه، فمشى إلى الْمَسْجِد وهم معه، فمرَّ بِروث رَطب فخلع نعليه ثُمَّ قصد إليه فَوطئ فيه وهم ينظرون إليه ثُمَّ مَثَّ رِجله ودخل الْمَسْجِد فعلموا أَنَّهُ لَمْ يَكن يرى به بأسا.
وَقِيلَ: ركب حُسين بن عمر أتَانًا له فَسَلَحت عَلى ثَوبه سَلحًا رَقيقًا كَثيرا، فصلَّى به وَلَمْ يَعلم به حَتَّى أَصبح؛ فسأل هاشم بن غيلان؛ فَقَالَ: لا بأس عليك بذَلِكَ.
وقد حكى الشيخ أبو سعيد: الاتِّفَاق على طهارة قَيء الْخَيْل والبغال والْحَمِير وما أشبهها من جَمِيع ما لا يَجترُّ. قال: لأَنَّهم لا يفسدون شيئا من روثها ولا مِمَّا في أمعائها ولا ما خرج من جوفها إِلاَّ أبوالها.
وذكر الْخِلاَف في روث ذوات الْجرَّة والكروشِ من الأنعام وما أشبهها. وكَذَلِكَ قيؤها وجرَّتُها؛ قال: لأَنَّه كَالفرث في جَوفها، فمن أفسدَ فَرثها لَزمه أن يفسد جرَّتَها وقيأها.
وقال غَيْره: كان القياس أن رجيع ما لا يؤكل لَحْمه من الْخَيْل والْحَمِير وما أشبههما أولى أن يكون نَجسا، وما يؤكل لَحْمه هو أشبه بالْجَوَاز في حكم التطهير؛ لأَنَّ الناس قد اخْتَلَفُوا فيماَ لا يؤكل لَحْمه.