الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩أحدها: التَّحْرِيم. وثانيها: الإباحة. وثالثها: التكريه.
الْمَذهَب الأَوَّل: التَّحْرِيم، وإليه ذهب بعض أصحابنا، والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وداود من قَوْمِنَا؛ لِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السباعِ فَأَكلُه حَرَامٌ». وفي حديث أبِي هريرة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَنهى عَن أَكلِ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، ومَخلَبٍ مِنَ الطيرِ، ويقول: إنَّ ذَلِكَ حَرامٌ»، ويروى أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - سأله رَجل عن أكل الذئب فَقَالَ: «وَيَأكُلُ الذئبَ أَحَدٌ فِيه خَيْر؟».
ثُمَّ اخْتَلَف هؤلاء:
- فمنهم: من أباح بعض السباع كالضبع والثعلب، وزعم أَنَّهُما من الصيد لا من السباع؛ حَتَّى قال الشيخ أبو سعيد: لا نَعلم بين أهل العدلِ اختلافا أن الضبعَ والثعلب من الصيد.
وَحُجَّتُهُم: ما يروى أن ابن مسعود سُئل عن الضبع أَهو صيد؟ قال: نعم. قيل له: أتأَكله؟ قال: نعم. قيل له: أقالَ ذَلِكَ رسول الله؟ قال: نعم. وجعل فيه كَبشا إذا صاده الْمُحرِم. وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الضَّبُعُ صَيدٌ وجَزَاؤُهُ كَبشٌ مُسنٌّ ويُؤكَلُ».
وعن عُمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ حَكم في الضبع بِكبش أَملح، وقال هو أشبه الأنعام بِها. ويروى أَنَّهُ كان على مائدة ابن عبَّاس لَحْم ضبع، قال الشافعي: ما زالَ لَحْم الضبع يباع بين الصفا والْمَروة من غَيْر نكير.
وَأَمَّا الثعلب: فَلم أقف على دليل لَهم يَدُلُّ على أَنَّهُ مِن الصيد. وَلَعَلَّهم قَاسوه على الضبع، فأخرجوه من جنس السباع. ويُروَى أن بشيرا سأله سَائل عن الثعلب؟ فَقَالَ: اصطد وأطعمنا. قال /279/ الشافعي: يَحلُّ أَكله، مُعتمدا في ذَلِكَ على عَادة العرب في أَكله.