الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩وأَيْضًا: فَعن أنس قال: «كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي قَبلَ أَن يَبنِيَ الْمَسْجِدَ فِي مَرابضِ الْغَنَم»، ومَرابض الغنم لا تَخلو من بعرها.
وأَيْضًا: فقد روي «أنَّ أبا موسى صلَّى في دار البريد والسَّرقِين والْبَريَّة إلى جَنبه، فَقَالَ: ها هاهنا وثَمَّ سواء»، (والسَّرقِين: روثُ الدَّوَابِّ، ويقال: السَّرجِين بِالْجيم) (وَالْبَريَّة: الصحراء)، وقوله: "ها هنا وثَمَّ سَواء" أي: الصلاة في ذَلِكَ الْمكان وفي الصحراء سَواء؛ لأَنَّ الْجَمِيع طاهر.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّه يَحتمل أَنَّهُ صلَّى فَوق حائل بينه وبين الروث.
وأَيْضًا: فإن هذا من فعل أبي موسى، وقد خالفه غَيْره من الصحابة كابن عمر وغيره فلا يكونُ حُجَّة.
ورُدَّ: بأن الأصل عدم الْحائل، وَإن فِعلَ أبي موسى مُوافق لِحديث أنس، فَلا يضرُّه خلاف من خالفه، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الْخَامِس: في حكم ما في بطون الأنعام
وقد اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ:
- فمنهم من قال: بطهارته حَتَّى قَال مُحَمَّد بن الْحَسَن في دابَّة أَكلت حبًّا كَثيرا ثُمَّ ماتت، فأخرج ذَلِكَ الْحبُّ مِن بطنها أنَّ لَهم أن يغسلوه ويَأكلوه. وصِفة غسله: أن يروَّح حَتَّى يَيبس ثُمَّ يُجعل في الْمَاء الطاهر بِمقدار ما يلبث في بطنها ميتة.
- ومنهم من قال بنجاسته، حَتَّى قال موسى بن عَلي: من مسَّ مَا في الكرشِ أن وضوءه يَنتقض، وإن مسَّ مَا في الأمعاء فإن ذَلِكَ لا ينقض الوضوء.
وقيلَ: ما في الْخابية التي تُسَمَّى بِنت الْملح تفسد. وَأَمَّا مَا في الْمخبر /314/ الأمعاء والْمَصَارِين والْمَبعر وسَائر ذَلِكَ، فذَلِكَ لا بأس به سِوى الكرش وبنت الْملح.
وَلَعَلَّ هؤلاء ينظرون إلى الْمحلِّ الذي اجتمع فيه البول والفرث، فَقَالُوا: بنجاسته عند الاجتماع، وطهارته إذا افترق.