معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٤

وأراد بالديك مُطلق الْجِنس فَإِنَّهُ إذا كان جلاَّلا فَحكمه حكم الْجَلاَّل، وذَلِكَ أن للجلاَّل من الدَّوَابّ والطيور حكما منفردا عن غَيْره من الْحَيوَانات الطاهرة.

والْجَلاَّل من الْحَيوَانات: هو الذي يقتات بالأرجاس من عذرة وغيرها، لا يَخلط معها طعاما طاهرا، أو يَخلط، لكن النَّجس أغلب قوته، ودام على ذَلِكَ ثلاثة أَيَّام فصاعدا فَإِنَّهُ يصير بذَلِكَ جلاَّلا؛ لأَنَّ النَّجَاسَة تُخالط لَحْمه وتستولِي على أحواله، ولم يذكر الأكثر التحديد بالأيَّام.

والْحُكْم في الْجَلاَّل: أن سؤره وعرقه وذرقه وجَمِيع رطوباته نَجس إلْحَاقا له بِحكم ما غلب عليه من الأطعمة.

وَلَمَّا كَان هذا الْحُكْم عارضا عليه من جانب /328/ آخر كان الاحتيال في إزالته مُمكنا كالاحتيال في إزالة النَّجس الْمُعَارض للأجساد الطاهرة.

وذَلِكَ أن تَحبسه عن أكل الْخَبَائِث وتطعمه الطيب الطاهر حَتَّى يغلب عليه. فإن كان الْجَلاَّل من جنس الضأن والْمعز فحبسه ثلاثة أَيَّام بِلياليها مُجزٍ في طهارته، وإن كان من جنس البقر والإبل فيجزي فيه حَبس سبعة أَيَّام، وإن كان من جنس الطيور فيجزي فيه يوم مع ليلتها.

وحكم لَحْم الْحَيوَانات: كحكم سؤرها ورطوباتها اتِّفَاقا في موضع الاتِّفَاق، وعلى قول في موضع الاختلاف، فما كان سؤره نَجسا من الْحَيوَانات اتِّفَاقا فالاتِّفَاق أَيْضًا على نَجَاسَة لَحْمه، وما كان منها مُخْتَلفا في سؤره فالْخِلاَف أَيْضًا في لَحْمه.

وقول الْمُصَنِّف (أَو يَترُكَن مِن قُوتِه الأَخبَاثَا) أي: إلى أن يترك ذَلِكَ، أي: حَتَّى يصير ذَلِكَ عادة، ويصحّ أن تجعل "أو" بِمَعْنَى "إلاَّ" فيكون الْمَعْنَى إِلاَّ أن يترك من قوته الأخباثا، أي: حبسه ثلاثا إِلاَّ إن ترك ذَلِكَ من غَيْر حبس؛ فإن الْمَقصُود من الْحبس صونه عن النَّجَاسَة، فإذا حصل له ذَلِكَ من تلقاء نفسه فلا حاجة للحبس حينئذ.

١٬٢١٢ / ٣٬٧٥٢