الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٠أو الفهد أو أَصابه السهم فمات قَبل وصول صاحبه، وكان قَد ذكر اسم الله عليه فهذا /343/ طاهر حلال - كما تَقَدَّم - وسَيأتي في كتاب الأطعمة بَسطه إن شاء الله تَعَالَى.
والذي يَنبغي ذكره هَاهُنَا التنبيه على صَيد الفهد ومَا أشبهه من الْجوارح:
- فإن مَذهب الْجُمْهُور على أنَّ صيدها حَلال إذا صارت مُعلَّمة لدخولِها تَحت قوله تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ﴾؛ لأَنَّ الْجَوارح هِي الكواسر من الطير والسباع، واحدها: جارحة.
ونقل عن ابن عمر والضحَّاك والسدِّي: أن ما صاده غَيْر الْكِلاَب فلم يدرك ذكاته لَمْ يَجز أَكله، وتَمسَّكوا بقوله تَعَالَى: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾، قَالوا: إن التخصيص يَدُلُّ عَلى كون هذا الْحُكْم مَخصُوصا به.
وَأُجِيبَ: بأنَّ الْمُكَلِّب هُو: مؤدِّب الْجوارح ومُعلِّمها أن تَصطاد لصاحبها، ولا يَختصّ ذَلِكَ بالْمُعَلَّم من الْكِلاَب.
وأَيْضًا: فإن كُلَّ سبع يُسَمَّى كلبا، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيهِ كَلْبًا مِن كِلاَبِكَ» فأَكله الأسد.
سَلَّمْنَا، فيصحُّ أن يَكون مأخوذا من الْكَلْب الذي هو بِمَعْنَى الضراوة، وهي الْحَصْر على الشيء، وعليه فلا يَختصّ بِجنس الْكِلاَب دون غَيْرها من الْجَوَارِح.
سَلَّمْنَا، فتخصيصه بالذكر لا ينفي حلّ غَيْره بدليل أن الاصطياد بالسهام جَائز وهو غَيْر مذكور في الآية، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الثَّالِثَة: في حكم ما في البطون بعد الْموت بالذكاة أو غَيْرها
وذَلِكَ نوعان:
أَحَدُهُمَا: الْجَنين إذا ذبِحت أمُّه. وقد أجمعوا على أَنَّهُ إن خرج حيًّا كان حُكمه مستقلاًّ، ولا يَحلُّ إِلاَّ بِتَذكية تَخصّه. وَاخْتَلَفُوا فيما إذَا خرج ميتا هَل يؤكل؟
- فمنهم من ذهب إلى: أَنَّهُ لا يُؤكل؛ لأَنَّه ميتة، وبه قال أبو حنيفة وحَمَّاد من قَوْمِنَا /344/.