معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٤ · صفحة ٢

وَاحتَجَّ الْمَانِعُون: بقوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ قالوا: والْجَنين الذي خَرج ميتا ميتة، فَوجب أن يحرم.

وَأُجِيبَ: بأنَّ عموم الآية مُخصَّص بِما روى أبو سعيد الْخدري وأبو الدرداء وأبو أمامة وكعب بن مالك وابن عمر وأبو أيوب وأبو هريرة عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَال: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاة أُمِّهِ».

ووجه ذَلِكَ: أنَّ كون الذكاة سببا للإباحة حكم شرعي فجاز أن تكون ذكاة الْجنين حاصلة شَرعا بتحصيل ذَكاة أمِّه.

أجاب الْمَانِعُون: بأن قوله: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاة أُمِّهِ» يَحتمل أن يريد به: إنَّ ذَكاةَ أمِّه ذكاة لَه، ويَحتمل أن يريد به إيجابُ تَذكيته كما تذكّى أمّه، وَأَنَّهُ لا يُؤكل بغير ذكاة.

فيكون الْمَعْنَى على هذا: أنَّ ذكاة الْجَنِين كذكاةِ أمِّه على حدِّ قَوله تَعَالَى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ ومعناه: كعرض السموات والأرض، وإذَا صحَّ الاحتمال في الْخَبر لَمْ يَصحّ به التخصيص للآية، بل يَجب حَمله على الْمَعْنَى الْموافق للآية، وهو إِيجابُ التذكية، وَاللهُ أَعلَم.

ورُدَّ: بأن الاحتمال الذي ذكرتُموه مستلزم للإضمار، وهو خلاف الأصل.

وأَيْضًا: لا يُسَمَّى جَنينا إِلاَّ حال كونه في بطنِ أمِّه، ومتى ولد لا يُسَمَّى جَنينا، والنبِيُّ - عليه الصلاة والسلام – إِنَّمَا أَثبت له الذكاة حال كَونه جنينا، فوجب أن يكون في تلك الْحالة مُذكّى بذكاتِها.

وأَيْضًا: فحمل الْخبر عَلى إِيجابِ ذَكاته إذا خرج حَياًّ مسقط لفائدته؛ لأَنَّ ذَلِكَ معلوم قبل وروده.

وأَيْضًا: فقد روي عن أبي سعيد أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سُئل عَن الْجَنِين يَخرج ميتا، قال: «إِن شِئتُم فَكُلُوهُ، فَإِنَّ ذَكاتَهُ ذَكَاة أُمِّه».

احتَجَّ الْمجوِّزون لأَكله بالْخَبر والقياس:

١٬٢٣٠ / ٣٬٧٥٢