معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٤ · صفحة ٥

والثاني: طَاهِرَة مُطلقا، قال: وبه قال أبو حنيفة لتميُّزها /348/ عَنه فصارت بالولد أشبه.

والثالث: نَجسة مطلقا، قال: وبِه قال مالك؛ لأَنَّهَا قبل الانفصال جُزء من الطائر.

قال: وقال صاحب الْحَاوي والبحر: فلو وضعت هذه البيضة تَحت طائر فصارت فرخا كان الفرخ طاهرا على الأوجه كُلّها كسائر الْحَيوَان، ولا خلاف أن ظاهر البيضة نَجس. انتهى، وهو صَواب إن شاء الله تَعَالَى.

والْخِلاَف على الثلاثة الأوجه سائغ، والأصحُّ مِنها القول الذي صَحَّحَه ونسبه إلى الْجُمْهُور؛ لأَنَّ القشرة إذا صلبت حجزت بين الْمَأكول وبين الْميتَة فتحلُّ. وإذا كانت البيضة غَيْر منعقدة حرمت لاتصال رطوبتها برطوبة الْميتَة، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا البيض الْخَارِج مِن الطير وهو حيّ: فإن كان ذَلِكَ الطير مِمَّا يَنجس خزقه فظاهر البيض نَجس حَتَّى يغسل. وإن كانَ خزقه غَيْر نَجس فالبيض طاهر. وإن كان مِمَّا يختلف في خزقه فكَذَلِكَ يختلف في ظاهر بيضه؛ لأَنَّ نَجَاسَة ظاهر البيض بالْمرور على الرطوبات فإذا كان الْمَوضِع طاهرا فلا مَعْنَى للقول بنَجَاسَة البيض، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الرَّابِعَة: في ميتة ما يعيش في البحر

وهو نوعان؛ لأَنَّه: إِمَّا أَن يكون من جنس الصيد الذي لا يَعيش إِلاَّ في البحر. وَإِمَّا أن يكون من الْحَيوَانات التي تعيش في البحر وغيره.

فَأَمَّا النوع الأَوَّل: فهو بِجَمِيع أَنواعه حَلال بِغَيْر ذَبح، سواء مات بِسبب ظاهر كضغطة أو صدمة حجر أو انحسار ماء، أو ضرب من صياد، أو مات حتف أَنفه؛ لِعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أُحِلَّت لَنَا مَيتَتَانِ وَدمَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ».

١٬٢٣٣ / ٣٬٧٥٢