الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٤ · صفحة ٨وثالثها: إنسان الْمَاء، وهو حيوان في البحر يشبه الإنسان إِلاَّ أنَّ له ذنبا.
قال الدَّميري: قال القزويني: وقد جاء شخص بِواحد منها في زماننا مقدّر كما ذكرنا.
وَقِيلَ: إن في بَحر الشام في بَعض الأوقات من شَكلُه شَكل إنسان، ولَه لِحية بيضاء يسمُّونه شيخ البحر، فإذا رَآه الناس استبشروا بِالْخصب.
وحكى: أن بعض الْملوك حُمل إليه إنسان ماء، فأرادَ الْمَلك أن يَعرف حَاله فزوَّجه امرأة فأتَى مِنها ولد يَفهم كلام أَبَويه، فَقَالَ لِلولد: ما يقول أبوك؟ قال: يقول أَذناب الْحَيوَان كُلّها في أَسفل، فما بالُ هَؤلاء أذنابُهم فِي وجوههم.
وقالَ الدَّميري أَيْضًا: في بنات الْمَاء، قال ابن أبي الأشعث هي سَمك بِبَحر الروم شَبيهة بالنساءِ، ذَوات شعر سَبِط، ألوانُهنَّ سال السمرَة، ذوات فروج عِظام وثدي، وكلام لا يكاد يُفهم، ويضحكن ويقهقهن، وَرُبَّمَا وَقعن في أَيدي بَعض أهل الْمَراكب فينكحونَهنَّ ثُمَّ يعيدونَهنَّ إلى البحر.
وقد اخْتَلَفُوا في حكمه: فَقَالَ الليث بن سعد: لا يؤكل /351/ على شيء من الْحالات.
وقال ابن أبي ليلى ومالك والشافعي والأوزاعي: لا بأس بِأكل شيء يكون في البحر.
ونقل الدَّميري عَن بعضهم: أَنَّهُ يُؤكل جَمِيع ما في البحر سِوى الضفدع، ولو كان على صورة إنسان، قال: وإلى هذا ذهب أبو علي الطيبِي مِن قدماء أصحابنا. قال في شرح القنية: قِيل لَه: أرأيت لو كان على صُورة بنِي آدَم؟ قال: وإن تكلَّم بالعربية، وقال أنا فلان بن فلان فَإِنَّهُ لا يُصدَّق. انتهى. قال الدَّميري: وهذا ضعيف شاذ.