معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٤ · صفحة ١١

قُلْتُ: وقياس قطعها حيَّة على قياس قليها حيَّة مشكل؛ لأَنَّ القطع ليس بأشد من الذبح في الْحَيوَان البَرِّي وقَد شرع جواز ذَلِكَ.

وأَيْضًا: فضَربُهَا بالعمد حَتَّى تَموت أشبه بالتعذيب من قَطعها نِصفين، فالْحقُّ جواز قطعها، وَأَمَّا قَلْيُها في النار حيَّة فيحرم على قصد التعذيب لاَ غَيْر، وإن لَمْ يقصد التعذيب فلا أراه يزيد على الكراهية، وَاللهُ أَعلَم.

- ومنها: أَنَّهُ يكره ذبح السمك إلاَّ أن يكون كبيرا يطول بقاؤه؛ فيستحبُّ ذَبْحه في الأصحِّ إراحة له… إلى أن قالَ: وقيل: كُلُّ ما أكل في البَرِّ مَذبوحا يؤكل مثله في البحر مذبوحا وغير مذبوح على الأصحِّ. وَقِيلَ: لاَ بُدَّ من ذبحه واختاره الصيدلاني.

قُلْتُ: وإذا ثبت أَنَّهُ مِن صيد البحر وطعامه فلاَ وجه للقول بلزوم ذَبْحه؛ لأَنَّ ميتته حلال، وَأَمَّا ذَبح ما شابه الْمذبوح في البَرِّ استحبابا فحسن.

وَلَعَلَّ القائل: بِأَنَّه لاَ بُدَّ مِن ذبحه نظر إلى خروج صورتِها عَن جنس صيد البحر، وَلَمْ يقدم على تَحْرِيم ما عدا الْمُحَرَّمَات في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْميتَة وَالدَّمَ…﴾ الآية، فأجازَ أَكلها بعد الذبح لِهذا الْمَعْنَى، ويلزمه على قوله بذَلِكَ تَحْرِيم ميتتها، وَلَعَلَّه يلتزم ذَلِكَ، وباقي كلامه ظاهر وهو صواب إن شاء الله تَعَالَى.

وحاصل الْمَقَام: أنَّ ما كان من صيد البحر الذي لا يعيش في البَرِّ فلا ذكاة فيها، وإن أشبهت الأنعام الْمذكَّاة. وما كان منها يعيش في البحر والبر كالغيلم فَإِنَّهُ لا يَحلُّ إِلاَّ بالذكاة. قال الشيخ أبو سعيد: وذَلِكَ ما لا أعلم /354/ فيه اختلافا.

- ومنها: ما قاله الرافعي: أكل السمكة الصغيرة إذا شُويت وَلَمْ يشقّ جوفها وَلَمْ يخرج ما فيه، فيه وَجهان، وعلى الْمسامَحة جرى الأَوَّلون. قال الروياني: وبِهذا أفتي، ورجيعها طاهر عندي وهو مُختار القفَّال.

١٬٢٣٩ / ٣٬٧٥٢