معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

فمنهم: من أباح الانتفاع به مطلقا حَتَّى أَنَّهُ أباح الانتفاع بشعر الْكَلْب والْخِنْزِير على حسب ما مرَّ، وعلى هذا فيَجُوزُ الانتفاع بذَلِكَ من سَائر السباع، إذ من الْمَعلُوم أَنَّهَا دون الْكَلْب والْخِنْزِير.

ومنهم: من أجاز ذَلِكَ من ميتة الأنعام وما أشبهها مِن مأكول اللَّحْم دون غَيْره، وعليه أكثر أصحابنا حَتَّى حكى أبو مُحَمَّد اتِّفَاقهم على ذَلِكَ. لكن كلام الشيخ أبي سعيد صريح في حكاية مَعْنَى الْخِلاَف في ذَلِكَ، قال: وأحسب أن بعضا أجاز ذَلِكَ بعد الغسل وَلَمْ يُجِزه قبل الغسل. وبعض أجازه قبل الغسل وبعد الغسل. وبعض أجازه إذا جُزَّ وَلَمْ يُجزه إذا نتف نتفا. قال: ومعي أَنَّهُ قِيل إذا لَمْ يَحتمل شيئا مِن الْجِلْد مُتبَيّنا فِيه ولا من رطوبة فلا بأس. قال: ويعجبني قول من أجاز الانتفاع به. قال: وإذا ثبت أَنَّهُ لا يَجُوزُ حَتَّى يغسل لَمْ يَجز إذا غسل؛ لأَنَّ الْميتَة لا تتحوَّل بالغسل. /372/

قُلْتُ: إن القائلين بمنع ذَِلِكَ قبل الغسل لَمْ يَمنعوه لأجل كون الشعر ميتة، وَإِنَّمَا مَنعوه لأجل التصاقِه بالْميتَة ومُماسته لَها. فالنَّجَاسَة عارضة عَليه من مباشرة النَّجس، والغسل يزيلها فلا ينقض عليهم ما ذكره الشيخ - رحمة الله عليه -، وَاللهُ أَعلَم.

احتَجَّ القائلون: بِحرمة الانتفاع بقوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ قالوا: فاسم الْميتَة يَشتمل عَلى جَمِيعها لا فرق بين شعرها وصوفها ولَحْمها لِعموم الآية.

وأَيْضًا: فَالشعر والوبر والصوف ميتة؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «مَا أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ». وهذا الْخَبَر يعمُّ الشعر وغيره.

وَأُجِيبَ: بأنَّا لا نُسَلِّم تَناول اسم الْميتَة للشعر وشبهه، بل نقول: إن اسم الْميتَة لا يصدق إِلاَّ عَلى ما كان مُمتزجا بالروح ثُمَّ فارقته.

وأَيْضًا: فحكم الْحَيَاة الإدراك والْحسّ، وذَلِكَ مفقود في الشعر.

١٬٢٥٧ / ٣٬٧٥٢