الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣والصحيح: أنَّها في الْمَعانِي اللغويَّة حقائق لغويَّة، وفي الْمَعانِي الشَّرعِيَّة /4/ حقائق شَرعِيَّة، إذ لا معنى للحقيقة إلاَّ كون اللفظ صادقا على الْمسمَّى من نفس إطلاقه بلا قرينة، وهذا الْمَعنَى موجود في الْمَوضِعين، والله أعلم. /4/ وسنقدِّم أمام الْمَقصُود مَسَائِل:
الْمَسأَلة الأُولَى: فِي أوَّل من صلَّى الصَّلاَة
قيل -والله أعلم-: إِنَّ أوَّل من صلَّى الصلوات الْخمس أبونا آدم - عليه السلام - حين أهبِط إِلَى الأرض، ورأى حرارة مسِّ الشمس والريح والتراب، فصار كلّه أسود، فصلَّى حين رأى الفجر بعد ظلمة الليل فصار رأسه ووجهه إلى البياض، ثُمَّ صَلَّى الظهر فصار أبيض إلى صدره، ثُمَّ صَلَّى العصر فصار أبيض إلى وسطه، ثُمَّ صَلَّى الْمَغرِب فصار أبيض إلى ركبتيه، ثُمَّ صَلَّى العتمة فصار أبيض كلّه. فأمر الله هذه الأمَّة بِهذه الصلوات الْخمس لكي تبيضَّ وجوههم يوم القيامة، وذلك قوله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾.
وَقِيلَ: إنَّ أوَّل من صَلَّى الفجر آدم - عليه السلام - حين أخرج من الْجَنَّة فجنَّ عليه الليل، وأظلمت عليه الدنيا، ولَم يكن آدم - عليه السلام - رأى ذلك من قبل، فخافَ من ذلك خَوفا شديدًا، فلمَّا انفجرَ الصبح وأضاءَ النهار صَلَّى ركعتين شكرا لله تَعَالَى لِرجوع ضوء النهار إِلَيه، وكان ذلك منه تطوُّعا، وأمر الله نبيّنا بذلك لتُذهب عن أمَّته ظلمة الْمَعصِيَة كما ذهب عن آدم ظلمة الليل، ولينوّره بالطاعة كما نوَّر آدم - عليه السلام - بضوء النهار.