معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٥

ويروى عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «تابَ الله عَلَى آدَم - عليه السلام - في وَقتِ الْمَغرِب»، قال تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾.

وَقِيلَ: إنَّ أَوَّل مَن صَلَّى الْمَغرِب عيسى - عليه السلام - لَمَّا أخبره الله تَعَالَى أنَّ قومه يدعونه أَنَّهُ ثالث ثلاثة، صَلَّى ثلاث ركعات لله تَعَالَى نفيا لِقولِهم وتكذيبا لَهم، وإثباتا للألوهية بأنَّ الله تَعَالَى واحد فرد صمد، لَم يتَّخذ صاحبة ولا ولدا، فأمر الله تَعَالَى نبيّه مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - أن يصلِّي ثلاث ركعات في وقت الْمَغرِب.

وَقِيلَ: إِنَّهَا الساعة التي تاب الله تَعَالَى فيها على نبيِّه آدم - عليه السلام - ، وكان بين أكله من الشجرة /7/ الْمنهيِّ عنها وبين توبته ثلاثُمائة سنة من سنين الدنيا، وثلاثة أيَّام من أيَّام الآخرة، فعند ذلك صلَّى آدم ركعة للخطيئة، وركعة للتوبة، والباقي للحُظوة، وافترض ذَلِكَ على أمَّة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - .

وَقِيلَ: إنَّ موسى - عليه السلام - لَمَّا ذهب ليأتي بالنار، وذلك في وقت العتمة، وموسى في أربعة هموم: همّ الْمطر، وهمّ ضلالته عن الطريق، وهمّ امرأته إذ أخذها الْميلاد، وهمّ أغنامه إذ فرَّقها الليل. فلمَّا كفاه الله جَميع ذلك، وسلَّم له جَميع ما حذر عليه، صَلَّى لله تَعَالَى أربع ركعات شكرا له على ذلك.

١٬٢٧٤ / ٣٬٧٥٢