الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٠وقال عطاء الْخراساني: ما من عبد سجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إِلاَّ شهدت له يوم القيامة، وبكت عليه يوم يَموت. وقال أنس - رضي الله عنه - : "ما من بقعة يذكر الله تَعَالَى عليها بصلاة أو ذكر إِلاَّ افتخرت على ما حولَها مِن البقاع، واستبشرت بذكر الله - عز وجل - من منتهاها إلى سبع أراضين، وما من عبد يقوم يُصَلِّي إِلاَّ تزَخرفت له /23/ الأرض". ويقال: "مَا من منزل ينزله قوم إِلاَّ أصبح ذلك الْمَنزل يُصَلِّي عَليهم أو يلعنهم".
وقال مُحَمَّد بن سيرين: لو خيِّرت بن الركعتين والْجَنَّة لاخترت الركعتين على الْجَنَّة؛ لأَنَّ في الركعتين رضا الله، وفي الْجَنَّة رضا نفسي. وأنشد بعضهم في ذلك:
… ألاَ فِي الصَّلاَةِ الْخَيْر … وَالفَضلَ أَجمَع … لأَنَّ بِهَا الآراب … لله تَخشَعُ
… فَأوَّل فَرضٍ مِن شَريعَة … دِينِنَا … وَآخر مَا يَبقَى إذَا الدينُ … يُرفَع
… فَمَن قَامَ لِلتَّكبِير … لاَقَتهُ رَحمَة … وكَانَ كَعبدِ بَاب … مَولاَه يَقرَعُ
… فَصارَ لِرَبِّ العرشِ … حِينَ صَلاَته … نَجِيًّا فَيا طُوبَاه إِن كانَ … يَخشَعُ
وقال آخر:
… اغتَنِم فِي الفراغِ فَضل … رُكوعٍ … فَعَسَى أَن يَكونَ … مَوتُك بَغتَة
… كَم صَحيحٍ رَأيتَ مِن … غَيرِ سُقمٍ … ذَهَبَت نَفسُه … الصَّحيحَةُ فَلتَة
وَقِيلَ: "أربعة تَجلب الرزق: قِيام الليل، وَكثرة الاستغفار بالأسحار، وتعاهد الصدقة، والذكر أَوَّل النهار وآخره". والله أعلم.
الْمَسأَلة السادسة: في فضل السجود