معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٣

- وَمِنهُم من قال: معنى قَانِتين: مُطيعين؛ لِما روي عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «كُلُّ قُنُوتٍ في القُرآنِ فَهُوَ طَاعَةُ»، ولقوله تَعَالَى في أزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وقال في كل النساء ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾، فالْقُنُوتُ: عبارة عن إكمال الطاعة وإتمامها، والاحتراز عن إيقاع الْخلل في أركانها وسننها وآدابها.

- وَمِنهُم من قَالَ: إِنَّ الْقُنُوت: بِِمَعْنَى السكوت، ونسب إلى ابن مسعود وزيد بن الأرقم. وعلى هذا القول نُسِخ الكلام في الصَّلاَة بِهَذِهِ الآية.

قال زيد بن الأرقم: كُنَّا نتكلَّم في الصَّلاَة، فيسلِّم الرجل فيردُّون عليه، ويسألُهم كم صلَّيتم؟ - كفعل أهل الكِتَاب -، فَنَزل قوله تَعَالَى: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾، فَأمَرنَا بالسكوتِ ونُهينا عن الكلام.

وقِيلَ: إن الْقُنُوت: عبارة عن الْخُشُوع /27/ وخفض الْجَناح وسكون الأطراف وترك الالتفات مِن هيبة الله تَعَالَى، وكان أحدهم إذا قام إلى الصَّلاَة يَهاب رَبَّه فَلا يلتفت ولا يقلِّب الْحصَى، ولا يعبث بشيء من جسده، ولا يُحدِّث نفسه بشيء من الدنيا حَتَّى يَنصرف.

وقِيلَ: الْقُنُوت: هو القيام؛ لِحديث جابر قال: سئل النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : «أيُّ الصَّلاَة أَفضَل؟» قال: «طُولُ الْقُنُوتِ» يريد طول القيام، وضعف هذا القول، إذ يصير عليه تقدير الآية: وقوموا لله قائمين.

وَأُجِيب: بأنَّ مَعناه: وقوموا لله مديمين لذلك القيام.

وَرُدَّ: بِأَنَّه يصير الْقُنُوت حينئذ مفسَّر بالإدامة لا بالقيام.

والْجَوَاب: أنَّ إدامة القيام هي قيام خاص؛ فتفسير الْقُنُوت بِها تفسير له بنوع من القيام. والله أعلم.

الْمَسأَلة السابعة: فيما ورد من التشديد في تارك الصَّلاَة ومضيِّعها

١٬٢٩٢ / ٣٬٧٥٢