معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٤

… فَالطُّهرُ وَالبُقعَةُ … للصَّلاَة … شَرطٌ مَعَ الْقِبلَةِ … وَالأَوْقَاتِ

… إذَا الصَّلاَةُ لاَ تَصِحُّ … دُونَمَا … تَطهُر يُجزِي … وَلَو تَيَمُّمًا /38/

… إِلاَّ إذا لَمْ يَستَطِع … طُهرًا وَلَم … يَجِد تُرابًا فَالتَّعَبُّدُ … انحَسَم

… أَعنِي بِه الوضُوء … وَالتَّيَمُّمَا … وَلَستُ أَعنِي الصَّلَوَات … فَاعلَمَا

… لأنَّهُ لِصِحَّةِ … الْمَفرُوضِ … يُشرَطُ لاَ لِوَاجبِ … الفُرُوضِ

… وَيَسقُطُ اشتِرَاطُه … إِن لَمْ يَصِح … إِتيَانُه وَالفَرضُ … دُونَه يَصِحّ

يعني: أن الطهر بالْماء عِنْدَ وجوده، أو بالتراب عِنْدَ عدمه شرط لصِحَّة الصَّلاَة. وكَذَلِكَ البقعة وهي: الْمكان الذِي يصلَّى عَلَيْهِ شرط لصحَّتها أَيضًا، وكَذَلِكَ استقبال القبلة. وكَذَلِكَ دخول الأَوْقَاتِ التي شرعت فِيهَا الصَّلاَة شرط لصحَّتها، فإن الصَّلاَة لا تَصِحُّ قبل دخول وقتها ولا بعد فواته، بل إِنَّمَا تَصِحُّ داخل الوقت الْمَذكُور. ولِهَذَا الاشتراط الْمَذكُور في أَوَّل الأبياتِ وهو الطهر لا تَصِحُّ الصَّلاَة إِلاَّ بتطهُّر يُجْزِئ الْمُكَلَّف لأداءِ ما أمر بأدائه، ولو كَانَ ذَلِكَ التَّطَهُّر تَيَمُّمًا بِالتراب الطاهرِ إذا لَمْ يَجد ما يتَطَهَّر به، أو مَنعه من استعمال الْمَاء - مع وجوده - العجز عَن استعماله، كما إذا خاف من استعماله الضرر لَمْ يَجد ترابا للتَّيَمُّم فهناك يرتفع عنه التَّعَبُّد بالتَّطَهُّر، فَيجوز له أن يُصَلِّي ولو بغير تَيَمُّم، وهَذَا مَعْنَى قوله: (أعنِي بِه الوضوء والتَّيَمُّما) أي: أعنِي بالتَّعَبُّد الذِي ينحسم: التَّعَبُّد بالوضوء والتَّيَمُّم، ولست أعني بذَلِكَ ارتفاع /39/ الصَّلَوَات؛ لأَنَّ التَّطَهُّر بالْمَاء أو التَّيَمُّم شرط لصِحَّة العِبَادَة الْمفترضة لا شرط لوجود نفس الفرض، فَإِذَا لَمْ يُمكن إتيان التَّطَهُّر عَلَى ما أمر به سقط اشتراطه وصحَّ الفرض دونه.

١٬٣٠٣ / ٣٬٧٥٢