الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٩وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ لا يُصَلِّي حَتَّى يقدر عَلَى الوُضُوء أو التَّيَمُّم، ونسبه ابن الْمُنذِر إِلَى الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي، وظاهر كلام صاحب الْمُصَنَّف أن أبا حنيفة قَالَ: إنَّ عجزه عن وجود ما يتَطَهَّر به لَها مُسقط عنه فرضها. قال أبو سعيد: وهَذَا من قولهم "مَعْنَى شاذّ عَن الأصول".
ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بِأَنَّهُ يُصَلِّي كما قدر:
- فَمِنهُم: مَن أوجب عَلَيْهِ الإعادة عِنْدَ وجود الطهور.
- وَمِنهُم من لَمْ يُوجب عَلَيْهِ ذَلِكَ. قال أبو سعيد: لا إعادة عَلَيْهِ في أكثر قولِهم.
وَالْحُجَّةُ لنا: قوله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا أَمَرتُكُم بِأَمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».
احتجَّ الْمُخَالِف: بِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَقبَلُ اللهُ صَلاَةً بِغَيْرِ طَهُور» قالوا: ولا يكلِّف الله الإنسان صَلاَة غير مقبولة.
والْجَوَاب: أن ذَلِكَ مَحمول عَلَى حال القدرة عَلَى الطهورِ بِدليل مَا تقَدَّم من الأَدِلَّة. وأَيضًا: فإنَّ كلَّ وَاحد من الطهور والصَّلاَة فرض، وسقوط أحد الفرضين بالعجز عنه لا يوجب سقوط /45/ الفرض الآخر.
سَلَّمْنَا أنَّ الطهور شرط لصِحَّة الصَّلاَة لَكِنَّا نقول إِنَّ اشتراطه عِنْدَ القدرة عَلَيْهِ، ويسقط الاشتراط بالعجز عنه؛ فيبقى الْخطاب فَرض الصَّلاَة عَلَى حاله إذ لا سبيل إِلَى صرفه، ولا دليل عَلَى رفعه والله أعلم.
ثُمَّ إِنَّهُ شَرع في تفصيل الشُرُوط التي نبَّه عَلَيْهَا فَقَالَ:
ذكر البُقْعَة
(