معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤١

… أو بقعة قد غصبت … من أهلها … والخلف في الصَّلاَة … فِيهَا كلها

يعني: إذا شئت أداء الصَّلاَة الْمتعبّد بِها اقصد إِلَى بقعة طاهرة صالِحة لذَلِكَ، كمسجد أعدَّ للصَّلاَة أو نَحوه من كُلّ مكان طاهر، واجتنب (الْمقبرة) (بتثليث الباء) وهي: البقعة التي دُفن فِيهَا، واجتنب الْمِزبلة (بفتح الْموحدة وضمّها) وهي: البقعة التي يطرح فِيهَا الزبل، وهي ما يَجتمع من كسح البيوت، و(الْمِنحرة) /47/ (بكسر الميم): مَوضع النحر وهو الذبح، و(الْمِجزرة) (بكسر الميم): وهي اجتماع الفروث من موضع الْجزر، وقد فسَّر مُحَشِّي الإيضاح الْمِجزرة (بكسر الميم) بِموضع الْجزر، قَالَ: وهو الذبح والنحر، وعلى هَذَا فهي بِِمَعْنَى الْمِنحرة.

وكَذَلِكَ اجتنب في الصَّلاَة (موضع الْحمَّام): وهو الْمَكَان الذِي يُحرر فيه الْمَاء ويقصد للاغتسال فيه بذَلِكَ الْمَاء، فإن ذَلِكَ الْمَكَان مَأوى الشيطان، وهو متلوِّث بالنجاسات والأقذار غالبا، مأخوذ من الْحميم وهو الْمَاء الْحار. وَقِيلَ: نُهِي عن الصَّلاَة فيه؛ لأَنَّ دخول الناس فيه يشغل الْمُصَلِّي. ورُدَّ: بِأَنَّهُ غير مطَّرد فلا ينظر إِلَيْهِ.

وكَذَلِكَ اجتنب في الصَّلاَة (ظَهرَ الْكَعبَةِ) وداخلها أَيضًا لِوجوب اشتراط استقبالِها، فالْمُصَلِّي عَلَى ظهرها أو داخل بطنها ليس بِمستقبل لَها، ورأى جابر بن زيد -رَحِمَهُ اللهُ- رَجُلا من الْحَجَبة يُصَلِّي عَلَى ظهر الكعبة فَقَالَ: "من الْمُصَلِّي؟ لا قِبلة له". وكان ابن عباس في ناحية من الْمَسْجِد فسمع قوله -أو أُخبِر به- فَقَالَ: "إن كَانَ جابر في شَيْء من البلد فهَذَا القول منه".

١٬٣١٠ / ٣٬٧٥٢