الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٩٩وعورض هَذَا التعليل: بِحديث نَافع قَالَ: رأيت ابن عمر يُصَلِّي إِلَى بعيره، وقَالَ: «رأيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَفعَلُه» إذ لو كَانَ خلق الإبل من الشياطين مانعا من صِحَّة الصَّلاَة لامتنع مثله في جعلها أمام الْمُصَلِّي، وكَذَلِكَ صَلاَة راكبها. وقد ثبت أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام «كَانَ يُصَلِّي النافلة عَلَى بَعِيرِه». وتأوَّل بعضهم قوله: «فَإِنَّها خُلِقَت مِن الشيَاطِين» بِِمَعْنَى أَنَّهَا خُلقت معها، وعلى كُلّ حال فظاهر الْحَدِيث – إن صحَّ – يقتضي التعليل بذَلِكَ، سواء أبقي الْحَدِيث عَلَى ظاهره أو تؤوّل كما تأوَّله ذَلِكَ البعض، والله أعلم.
الْمَسأَلة السادسة: في الصَّلاَة عَلَى الصَّفَا
وقد اختَلَفَ علماؤنا في الصَّلاَة عَلَيْهِ:
فَقَالَ منير -رَحِمَهُ اللهُ-: إنَّها /115/ جائزة إذا كَانَتْ الصفا ثابتة لاصقة بالأرض، قَالَ: وهي أبقى من غيرها. وكان مُحَمَّد بن الْمسبح -رَحِمَهُ اللهُ- يرى أن الصَّلاَة جائزة عَلَى الصفا، إِلاَّ أن تكون صفاء منقطعة منفصلا بعضها من بعض، وكَذَلِكَ الْحشاء والصفا والْجبال إذ تَمكن عَلَيْهِ الْمُصَلِّي.
قال أبو إبراهيم: لا تَجُوز الصَّلاَة عَلَى الصفا الْمنقطع، وأَمَّا إِذَا كَانَ الصفا متصلا فتَجُوز الصَّلاَة عَلَيْهِ.
وقد كره بَعض الفقهاء الصَّلاَة عَلَى الصفا. وعِنْدِي أن هَذِه كراهة تنزيه.
قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب عِنْدِي أن لا تَجُوز، قَالَ: والدليل عَلَى ذَلِكَ قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَ(تُرَابُهَا) طَهُورًا»، فكلّ ما صلح أن يَكُون طهورا منها صلح أن يَكُون مَسْجِدًا للمصلي عَلَيْهَا.