الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٠٨فإن كَانَتْ من جنس ما نُهي عن الصَّلاَة فيه فقد تقَدَّم حكمه، وإن كَانَتْ من غيره فالصَّلاَة فيه جائزة، وإن لَمْ تكن ملكا للمصلي: فإمَّا أن تكون ملكا للغير، أو من جنس الْمباحات كالفيافي. فإن كَانَتْ من النوع الثاني فالصَّلاَة فِيهَا جائزة، وإن كَانَتْ ملكا للغير، فإمَّا أن تكون في يد من هي له أو في يد مغتصب لَها، فإن كَانَتْ في يد من هي له فالصَّلاَة فِيهَا جائزة، كَانَتْ الأرض ليتيم أو غير يتيم، ما لَمْ يحدث الداخل فِيهَا حدثا يضرّها، وذَلِكَ كما إذا حضرته الصَّلاَة فِي أرض قوم فِيهَا زراعة /126/ فَإِنَّهُ إن قدر عَلَى غيرها صلَّى في غيرها، وإن اضطر إِلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ تأدية الصَّلاَة، والدينونة بما يلزمه من الضمان، وإن عَلِق في ثيابه شَيْء من الطين أو التراب فإنَّه ينفض ذَلِكَ في الأرض، وكرَّه بعض الْمُسلِمِين الْمشي في الأرض الْمرضومة لِما يعلق في الأقدام من غبارها.
وإن كَانَتْ الأرض في يد مغتصبها فقد اختَلَفَ في صِحَّة الصَّلاَة فِيهَا عَلَى ثلاثة مذاهب:
الأَوَّل: قول الْجُمهُور من الأشعريَّة والفقهاء من قومنا إنَّها تَصِحّ، ونسبه أبو مُحَمَّد إِلَى أكثر أصحابنا، قَالَ: وبه قال عبد الله بن مُحَمَّد بن مَحْبُوب فيما حفظ عنه أبو مالك.
القول الثاني: لأحمد بن حنبل وأكثر المتكلِّمين كأبي علي وأبي هاشم وأبي شَمر والزيديَّة والظاهرية أنَّها لا تَصِحُّ ولا يسقط التكليف بِها بل يلزمه إعادتها، وهو قول أبي الْمُنذِر بشير بن مُحَمَّد بن مَحْبُوب، واختاره أبو مُحَمَّد.
القول الثالث: للقاضي أبي بكر الباقلاني من الأشعريَّة إِنَّهَا لا تَصِحّ ويسقط التكليف بِها، أي: إذا فعلها في الدار الْمَغصُوبة لَمْ يلزمه فعلها من بعد، وَلَم أعرف هَذَا القول لأحد من أصحابنا.