معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٣٧

قال الشيخ مُحَمَّد بن روح: ووجدنا مِن فقهائنا من أهل عمان أن الصَّلاَة في /159/ أرض عُمَان إذا زالت الشمس عن منتهى الشتاء تكون الْهاجرة عَلَى نَحو سبعة آثار قياس قدم الرَّجُل بظلِّ قامته، وَإِذَا كَانَ في منتهى الْحرِّ كَانَ وقت الصَّلاَة الْهَاجرة إذا زالت الشمس عن قامة الرَّجُل ولو مقدار شَسعِ نَعل.

وَقِيلَ: إن وقت صَلاَة الظهر في منتهى الْحرِّ من ثلاثة أقدام إِلَى أربعة أقام ونصف وإلى خَمسة أقدام، وما زاد عَلَى خمسة أقدام فأقرب إِلَى ضيق الوقت، ولو كَانَ وقت الصَّلاَة بعد باقيا وهو أن ينتهي الظلُّ إِلَى سبعة أَقدام، فذَلِكَ منتهى وقت صَلاَة الظهر عَلَى بعض القول؛ فَإِذَا رجعت الشمس إِلَى فصول الشتاء فلا زال يزيد كُلّ شهر قَدما وسدس قَدم، فيَكُون دخول وقت صَلاَة الظهر في منتهى الشتاء من سِتَّة أقدام ونصف قدم إِلَى العشرة، ومن بعد العشرة فأقرب إِلَى ضيق الوقت هَذَا في مُنتهى الشتاء، ويُستأنس لِهَذَا القول بِحديث ابن مسعود قَالَ: «كَانَ قَدر صَلاَة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر في الصَّيفِ ثلاثَة أَقدَامٍ إِلَى خَمسة أَقدَام، وفي الشتاء خَمسة أقدام إِلَى سبعة أقدام».

ولا يشكل عليك مُخَالفة ذَلِكَ القول لظاهر الْحَدِيث، فَإِنَّمَا سُقناه بيانا لقدر التحديد في وسط الوقت، وقد يَختلف ذَلِكَ الْحَدُّ باختلاف الأماكن والأزمان، وذَلِكَ القائل إِنَّمَا حدَّد بِمنتهى الْحَرِّ والشتاء، وَلَم يُحدّد /160/ في الْحَدِيث بِهَذَا التحديد، فعلى تَقدير أن ظلَّ الْمَكَان متَّفق، بقي الاحتمال بِاختلاف الزمان والله أعلم.

قال أبو سعيد: اختَلَفَ أصحابنا في الظلِّ بعد الزوال: فَقَالَ من قال: إذا صار ظل كُلّ شَيْء مِثله بعد الزوال. وقال من قال: من سِتَّة أقدام وثلثي قدم. وقال من قال: سِتَّة ونصف. وقال من قَالَ: سَبعَة أقدام.

١٬٤٠٦ / ٣٬٧٥٢