معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٥٠

هكذا يَكُون تَسيير مطالع القمر في آخر الشهر بِحسب مغاربه في أَوَّله، ويتأخَّر في كُلِّ ليلة عن مَطلعه أو مَغيبه في التي قبلها بنصف سدس من الليل، والليل اثنتا عشرة ساعة، فنصف سدسه ساعة، وهي اتِّزان في تقديرهم، وهَذَا إِنَّمَا يَكُون عِنْدَ اعتدال الوقت بَيْنَ الليل والنهار، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الْخَامِسة: في وقت صَلاَة الفجر

وهو: أَوَّل الصباح، يقال: انفجَر الصباح إذا بَدا. وقد أجمعوا أن صَلاَة الفجر من طُلوع الفجر الصادق إِلَى طلوع قرن من الشَّمس، لِما تقَدَّم من حديث إمامة جِبْرِيل، قال - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام-: «وصَلَّى بِي الفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ»، ثُمَّ ذكر في الْمَرَّة الثانية «أَنَّهُ صلَّى به الفجرَ فَأسفَر».

والفجر: فجران، فجر: يطلع مستطيلا كذنَب السرحان فَيبلغ إِلَى كبد السماء وَيُسَمَّى الفجر الأَوَّل، ولا تَجُوز به الصَّلاَة ولا يَحرم به الطعام والشراب. قال الشيخ /175/ عامر: وَإِنَّمَا شبِّه بذنب السرحان؛ لأَنَّه مستدقٌّ صاعد في غير اعتراض، قَالَ: وهو الفجر الكاذب الذِي لا يُحلّ شيئا ولا يُحرِّمه، ثُمَّ يتجلَّى ذَلِكَ البياض ويطلع من تَحته بياض مستطيل من أعلى الْمَشرِق إِلَى أسفله؛ فذَلِكَ هو الفجر الذِي تَجب به الصَّلاَة، ويَحرم به الطعام والشراب عَلَى الصائم، لقوله - عز وجل - : ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، وَيُسَمَّى الفجر الْمستطير الصادق والْمصدّق. قال الشيخ عامر: وَإِنَّمَا سُمِّي مُستطيرا؛ لأَنَّه مستعرض منتشر في الأفق، وسُمِّي الصادق والْمصدّق؛ لأَنَّه بَيَّنَ لك الصبح وصدَّقك عَلَيْهِ.

١٬٤١٩ / ٣٬٧٥٢