معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٦٩

وهي مَنْهِيٌّ عَنها في ذَلِكَ الْحَال؛ لِما روي أَنَّهُ قَال - عليه السلام - : «لاَ صَلاَةَ بَعدَ طُلُوعِ الفَجرِ إِلاَّ رَكْعَتَي الفَجرِ».

قال الإمام عبد الله بن مُحَمَّد /197/ القرن النهي واقع غير أَنَّ ذَلِكَ غَير حرام، وَإِنَّمَا هو لأجل تَعجيل الفريضة.

وقال غيره: إن ذكر الله في ذَلِكَ الوقت أحبّ إِلَيْهِم من الصَّلاَة، قَالَ: وأحسب أن في بعض القول إنَّهُ إن فاته التهجُّد في الليل استحبّ له الصَّلاَة وَلَم يكره ذَلِكَ، وإن كَانَ أدرك شيئا من الصَّلاَة آخر الليل أمره بذكر الله، ويترك الصَّلاَة إِلاَّ ركعتي الفجر.

وقال الشيخ خَميس بن سعيد: لا بأس أن يَنتفل الْمأموم في ذَلِكَ الوقت إذا كَانَ ينتظر الإمام، ولكن لا يُصَلِّي نافلة بَيْنَ سنَّة الفجر وفريضة الفجر؛ فإن صلَّى بينهما نافلة: فقِيلَ: تَجُوز صلاته. وَقِيلَ: لا تَجُوز.

وَلَعَلَّ الْمرخِّصين: يَحتجُّون بعموم حديث: «الصَّلاَةُ خَيرُ مَوضُوعٍ، فَمَن شَاءَ فَليُقلِل وَمَن شَاءَ فَليُكثِر». ولا حُجَّة لَهُم في هَذَا العموم إذ ثبت النهي عن الصَّلاَة في أَوْقَاتِ مَخصوصة كالصَّلاَة عِنْدَ طلوع الشَّمس وعِنْدَ غروبِها فلا يصحُّ إجراء ذَلِكَ الْحَدِيث عَلَى عمومه، ومن الْمَعلُوم أنَّ أَوْقَاتَ الصَّلاَة من الأمور التوقيفية؛ فلا سبيل لنا عَلَى مَعرفة ذَلِكَ إِلاَّ مِن جِهة الشارع، فَإِذَا فعلناها في وقت نَهانا عن الصَّلاَة فيه انقلبت الصَّلاَة إِلَى معصية إن كَانَ النهي للتحريم، أو مكروهة إن كَانَ للتكريه، والْمحرَّم والْمَكرُوه لا يتقرَّب بِهما إِلَى الله تَعَالَى، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: في الصَّلاَة بعد صَلاَة الصبح إِلَى طلوع الشمس، وبعد العَصْر /198/ إِلَى غروبِها

وقد ثبت أن الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - «نَهى عن الصَّلاَة بعد الصبحِ حَتَّى تَطلع الشَّمس، وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمس».

١٬٤٣٨ / ٣٬٧٥٢