معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٧٢

قال أبو سعيد: وفي هَذَا القول نظر؛ لأَنَّه إن ثبت الْجَوَاز بعد صَلاَة الْعَصْر وبعد صَلاَة الفجر في يوم آخر لَمْ نَجد مَانعا لبدلِها بعد صَلاَة الفجر فِي ذَلِكَ اليوم، وإن لَمْ يَجز في ذَلِكَ اليوم فمثله في غير ذَلِكَ اليوم إِلاَّ أن يَكُون ثَمَّ دليل، فالله أعلم.

قُلْتُ: وقد صرَّح بعض الْمُتَأَخِّرين بثبوت الاختلاف في /201/ قَضائِها بعد صَلاَة الفجر من ذَلِكَ اليوم.

قال أبو نبهان: إِمَّا أن يَكُون من الْمصرَّح به فلا أعرفه إِلاَّ في قول الآخرين. قَالَ: وتأخيرها إِلَى أن تطلع الشَّمس هو الذِي عَلَيْهِ العمل.

قال ناصر بن أبي نبهان: كَانَ والدي يَمنعنا أَن نُصلِّيَ سُنَّة الصبح قبل طلوع الشَّمس، قال: وكنَّا نَختفي عنه ونبدلها بعد صَلاَة الفرض وَلَم نسمع لنهيه؛ لأَنَّه كَانَ يشغلنا بِخدمة أمواله فننسى بَدَل السنَّة في غالب الأَوْقَاتِ.

قَالَ: وكان -رَحِمَهُ اللهُ- يشتدُّ غضبه عَلينا، ويَقُولُ: من أجاز لكم هَذَا؟ وهو يعلم أنِّي وجدت كلام الشيخ أبي سعيد، ويَقُولُ: ليس في هَذَا ما يَدُلُّ عَلَى جواز ما أجزتُموه لأَنفسكم.

قَالَ: وَأَمَّا رأينا نَحن فإنَّ الشيخ لَمَّا حكى القول الأَوَّل عَن بعضِ العلماء صار رَأيا ثابتا لا يَجُوز نقضه، وَإِنَّمَا ردَّ الشيخ عَلَيْهِ في منعه جواز بدل سنَّة اليوم بعد فرض صبحه؛ لأَنَّه يلزمه أن يَجعلهما سواء، وَاللهُ أَعلَم.

قُلْتُ: وَحُجَّة الْمَذهَب الْمَشْهُور ما يروى عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن فَاتَهُ رَكعَتَا الْفَجرِ فَليُصَلِّهِمَا إِذَا طَلَعَت الشَّمسُ»؛ فهَذَا نصٌّ عَلَى الْمَذهَب الْمَشْهُور.

١٬٤٤١ / ٣٬٧٥٢