الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٧٧وَإِنَّمَا يتصوَّر التعارض بينهما فيما إذا لَمْ يَصِحّ الْهلال إِلاَّ وَقت حضور الْجُمُعَة في آخر الوقت، حيث لَمْ يكن الوقت واسعا لأداء العيد والْجُمُعَة، فها هنا تترك صَلاَة العيد لأجل الْجُمُعَة لضيق الوقت عن فعلهما معا، فَأَمَّا إذا اتَّسع الوقت فلا وجه لإسقاط أَحَدهِمَا.
أَمَّا إذا اشتغلوا بسنَّة العيد بعد وجوبِها عَلَيْهِم قبل أن يدخل وقت الْجُمُعَة، ثُمَّ شغلهم ذَلِكَ عن حضور الْجُمُعَة حيث لَمْ يقصِّروا وَلَم يتهاونوا بتأخير صَلاَة العيد بعد أن وجبت عَلَيْهِم؛ فعِنْدِي أن ذَلِكَ الْحَال عذر يسقط به عَنْهُم فرض الْجُمُعَة؛ إذ من قواعدهم: لا تترك فريضة حاضرة لفريضة غائبة، وَإِنَّمَا يتصوَّر ذَلِكَ /207/ فيما إذا صحَّت عِنْدَهُم رؤية الْهِلاَل قبل الزوال بقليل مقدار ما يدخلون في صَلاَة العيد، فَإِذَا صلُّوا العيد فاتتهم الْجُمُعَة؛ فهَاهُنَا يَكُون عِنْدِي حُضور العيد عذرا يسقط به فرض الْجُمُعَة، لكن يُصَلُّونَها ظهرا، ولا يكاد أن يتصوَّر ذَلِكَ إِلاَّ في أناس مَخصوصين إذا خرجوا للعيد صلَّى عَنْهُم الإمام، وَاللهُ أَعلَم.
ونقل ابن الْمُنذِر عن عطاء بن أبي رباح أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُجْزِئ أَحَدُهُمَا عن الآخر. قَالَ: وروي عن عثمان بن عفان أَنَّهُ قال في العيدين إذا اجتمعا: "مَن أحبَّ من أهل العالية أَن ينتظر الْجُمُعَة فَلينتظرها، ومن أحبَّ أن يرجع فليرجع". قال: وروي نَحوه عن عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعي، ولا وجه لِهَذَا كُلّه إِلاَّ أن يَكُون الْمنصرف رَجُلا لَمْ تَجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة. أَمَّا إِذَا كان مِمَّن تَجب عَلَيه الْجُمُعَة فلا يَحلُّ له الانصراف عنها.
وكَذَلِكَ أَيضًا: لا وجه لِما قاله عطاء؛ لِما تقَدَّم أَنَّهُ لا يسقط أحد الواجبين بفعل الآخر، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة السابعة: فِي الصلاَة حال صلاة الإمام بالْجَماعة الْمَكتُوبَة